خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٩١

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

في أحد أزقة مكة تصدّوا لهم مستنكرين، ثم تقدم أبو جهل، على

،

رأس الطغمة الكافرة التي ترافقه وهو يعترض على أصل مجيئهم قائلاً: «خيبكم الله من ركب .. بعثكم من وراءكم من أهل دينكم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم، وصدقتموه بما قال. . فما كان هكذا الظن بكم». .

ولم يكن لدى أصحاب ذلك الوفد إلا أن قالوا: «سلام عليكم،

لا نبتغي الجاهلين .. لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نألُ

أنفسنا خيراً».

فلم يؤثر اعتراض المشركين على وفد نجران بشيء، بل زادهم الله إيماناً، لأنهم كانوا نصارى حقيقيين، وكانوا من قبل ان يستمعوا لمحمد، يعرفون أمر نبي آخر الزمان، ويعلمون الكثير من

علاماته. . وقد نزل فيهم قول الله تعالى:

الَّذِينَ آتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبَّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ الله أَولَتَبِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغَوَأَعْرَضُوا عنْهُ وَقَالُوا لَنا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلام عليكم لَا تَبْتَنِي الْجَهِلِينَ إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)

(1)

صدق الله العظيم، فقد كان أهل نجران من المهتدين، هداهم الله - سبحانه - إلى نور الحق، فلمّا تُليت عليهم آياته، قالوا: آمنا به،

(?) سورة القصص (52) - (56)

???