خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٩٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

إِنَّا كُنَّا من قبله مُسْلِمِين

وليس إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، ومن بعده، إسلام وفد نجران، إلا امتداداً للدعوة الإسلامية في مجالات جغرافية بعيدة عن مكة، تنقلها إليها الأخبار التي تحيط بحامل الدعوة الكريمة، محمد ابن عبد الله الا الله الذي ظل ثابتاً على أداء الرسالة التي بعثه الله تعالى بها، دون أن يصمت أو يلين أو يستكين، رغم كل المقاومة التي جابهته بها قريش، وحاولت من خلالها القضاء عليه وعلى الدعوة التي يحمل. ومع التأكيد على الفارق الجوهري بين ما يدعو إليه وبين تدعو إليه قريش .. فإنه في الوقت التي كانت

محمد

ما

،

هي تعمل وتدعو للقضاء عليه وعلى الإسلام كان هو لا يعمل ولا يدعو إلا لهدايتها إلى نور الحق الذي بعثه الله تعالى به، حباً بأبناء قريش، ورأفة بهم، حتى يحلَّ الإيمان في نفوسهم فتنال الغنى الأوفى منه، وتنعم بحقيقة العبودية لله تعالى ومن ثم يكون لها الخلاص من الشرك والوثنية ومن وضاعتهما، ومن ورائه الخلاص من العذاب الذي ينتظر الكافرين والمشركين. .

نعم

هذا هو الفرق الشاسع بين دعوتين: دعوة إلى الحق وقطبها محمد بن عبد الله، ودعوة إلى الباطل، وأقطابها عتاة الكفر في قريش. . ومن خلال هاتين الدعوتين ظلت المواقف ثابتة، لا تتغير، فقريش تمكر، وتخادع، وتكيد، ومحمد والمسلمون من ورائه، يُبطلون الجيل والمكائد، ويسفّهون أصحابها .. ثم لم تمض شهور معدودة على انتهاء المقاطعة، وفيما الرسول ماض في نهجه

???