خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٩٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

عنده، ويدعو لعمه الراحل بالمغفرة والرحمة. .

وإذا كان الرسل والأنبياء، وأولو العزم بصورة خاصة. قد تختلف نظرتهم إلى الحياة والموت عن نظرتنا نحن ـ بني آدم العاديين ـ إلا أنهم في الوقت نفسه بشر مثلنا، وعندهم المشاعر والعواطف التي عندنا، ولا يمكن لها إلا أن تستجيب لنداء التأثر حيال موت إنسان عزيز على صاحبها، فلا يمكن لقلوبهم إلا أن يملأها الحزن، فكيف إذا كان أحدها كقلب محمد نبي الرحمة، والإنسان العطوف الرؤوف الذي تُذيبه المشاعر الإنسانية السامية، وتؤلمه العواطف

الشخصية العالية؟!. . .

وكيف لقلبه ألا يمتلاء حزناً، ولنفسه ألا تتفجع، وهو يرى عمه

من

لحظات حياته التي امتلأت

أبا طالب، الذي عايش كل لحظة بالأحداث العظيمة، واحتوت وقائع حياتية إنسانية حافلة، وهو يراه الآن يذهب في الرحلة التي لا رجوع منها، وخلّف وراءه ذلك الفراغ الكبير، الذي لا يمكن لغيره - مهما كانت مكانته ـ أن يشغل أكثر من حيز بسيط في مداه الواسع البعيد!. .

لقد كانت الفاجعة كبيرة حقاً على رسول صلى الله عليه وآله وسلم .. ولكن ما زال عنده الأحبة الكثيرون ممن يقدرون على تخفيف غلواء تلك الفاجعة. . وفي طليعة هؤلاء المحبين، رفيقة العمر وشريكة الحياة وخدينة البذل والجهاد خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها)، أم المؤمنين الأولى، والزوجة الوفية الصادقة، المخلصة، التي جندت نفسها منذ تزوجت من هذا الرجل العظيم،

(594)