خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٠٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
نعم عاد الموتُ ليختطف زوجة محمد ع لها، فتنزل الفاجعة عليه أشد وأعتى .. فيتطلع حواليه، فإذا هو بين عشية وضحاها، لا يرى إلى جانبه المؤاسية الصادقة إذ ادلهمَّت الأمور واشتدَّ البلاء ..
لقد ماتت خديجة (رضي الله عنها فغاب مؤنس الرسول إذا استوحش من الناس، وتوارت المرأة الكريمة العظيمة التي كانت للنبي مكان الهدأة والسكن إذا أحب أن يرتاح مما يعاني من مكائد
المعاندين. .
ثم أخذ التفكير يلازم رسول الله له وهو يخلو إلى وحدته، وفي الليالي الموحشة، وهو يستعيد ذكرى الأيام التي عاشها مع خديجة (رضي الله عنها) فيجدها الإنسانة التي به يوم كفر بنبوته الناس، وصدقته إذ كذَّبوه، وواسته إذ حرموه. .
آمنت
خمس وعشرون سنة، مرت كانت خلالها خديجة (رضي الله عنها) مثال المرأة الطاهرة النقية، وعنوان الزوجة الوفية المخلصة. . من أجله، وفي سبيله،،، ومن أجل دعوته، وفي سبيل الله، كل ما
بذلت
تملك
من
مال وفير، وملك كثير، وجاءٍ عريض، وشرف باذخ، وعز شامخ. . وكان بذلها من قلبها ومن جوارحها ومن نفسها، قبل البذل
من مالها. .
فكيف لا يكون موتها مأساة بالنسبة إليه؟. . أو كيف لا يكون
رحيلها فاجعة لا أكبر ولا أشدَّ في حياته؟.
كانت السنة العاشرة من مبعثه الاول الموافقة لسنة عشرين وستمائية
(596)