خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
تلك المساءات، وتغسل أثوابه وهي تشرق بالدمع.
وينظر الرسول العظيم إلى هذه الابنة الهزيلة الجسم الرقيقة العواطف، فيراها تفرّج عن نفسها ببكائها، فيرى أنها هي أولى
بالمواساة، فيتساءل في نفسه:
ترى من تبكى فاطمة: أتبكي أماً ماتت، أم أباً عَصَفَ به زلزال
قريش على هذا الشكل من المهانة والوضاعة؟!. .
وأية حرقة نحسّها في أعماقنا ونحن نرى أكبادنا يبكون. وأية
،
مرارة نعانيها في قرارة أنفسنا ونحن نحمل هؤلاء الأبرياء هموماً نحن ألقينا ثقلها على عواتقهم؟.
وأية لوعة أحرق لأفئدتنا من ظلم الناس وطيشهم الذي يكون مصدر آلام لأبنائنا، ونحن لا نقدر على رفع هذا الأذى الأحمق
عنهم؟!. .
وأية دمعة لا تقرح أجفاننا، وتُحرق عيوننا، ونحن نرى دموع الأبناء الأبرياء الطاهرين توجعهم حدباً علينا ورفقاً بنا ونحن لا نستطيع دفع مصدرها؟!.
رباه!. . إنه محمد .. هو هو أكثر الآباء براً ببناته، وأكثرهم حناناً عليهنَّ .. وهذه ابنته المحببة الأثيرة ـ بنت خديجة التي تحملها روحها وريحها - فاطمة - تبكي ألماً ومرارة، وحرقة، ولوعة أمام ناظريه، وبكاؤها منتظر كلما عاد إليها كثيباً حزيناً، معنى بما يحمله
???