خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٠٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

يفعل، وتلك الابنة تغرق في الأحزان؟!. .

لقد كان يحتمل ويصبر .. فلا تزيده آلامها إلا توجهاً بقلبه إلى

الله، وإيماناً بنصره، فيقول دوماً لفاطمة عليها السلام كلما همى الدمعُ

من عينيها:

الا تبكي يا بنية، فإن الله مانع أباك …

وإنه بذلك ليصور حالته تلك التي وصل إليها مع قريش التي تندفع في صب جام حقدها وغضبها عليه، بعد موت عمه أبي طالب، وفقد حمايته له تبرح به الآلام وتثقل كاهله الهموم، فيصرح على الملأ بقوله: والله ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو

طالب». .

أذاها

ثم لم يكن حال المسلمين عامة بأقل من حال النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرحلة من حياة الدعوة، إذ اعتمدت قريش خطة الخبث والدهاء، تقوم على استفراد المسلمين، أحاداً، لتنزل مثل ما تنزل بالرسول .. وكانت تتعمد عدم التعرض لهم جماعات، محاذرةً بذلك قوة تجمعهم، لو أرادوا المقاومة، ثم إنَّ في

بهم من

هذا الاستفراد إضعافاً لهم أكثر من تناولهم بالأذى مجتمعين.

وقد كان يحقق لقريش مأربها ذاك، واقع الحياة الذي أبداً يفرض على كل إنسان، كما يفرض على المسلمين أيضاً، ألا يبقوا مع بعضهم، وفي تجمع دائم، ما دامت هناك الأعباء العائلية التي تلزمهم بالسعي لكسب الرزق، أو تجعلهم يتفرقون لغايات شتّى .. هذا فضلاً