خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
عن
أن واجب الدعوة يستدعي الاتصال بسائر الناس، ولا يمكن القيام بهذا الواجب، بصورة جماعية دائماً، بل لابد من الإتصالات الفردية إلى جانب المساعي الجماعية، كي يكون للدعوة تفاعلها الذي
يريدون. . .
ولكن الأمر بقريش يصل إلى حد لا يطاق. . . إذ كلما مرت الأيام، كلما ازدادت تضييقاً على عمل المسلمين، وخنقاً لتحركهم، حتى ضاق الرسول ل ذرعاً بهذا الواقع المرير، الأمر الذي جعله يفكر في خطوة جديدة يُقدم عليها .. فتبين له أن الدعوة في مكة صارت في وضع يشبه الجمود، ولم تعد تتقدم إلى الأمام، بسبب
تألب أهلها عليه، وازديادهم في الغي والشطط، يوماً بعد يوم. .
إن الدعوة قطعت مرحلة الابتداء وانطلقت، عندما خرج المسلمون صفين متحدين الكفرة من قريش كما مر سابقاً، فإن المسلمين انتبهوا إلى ذلك، ورأوا أن نقطة الانطلاق قد أخذت مداها، وبلغ صداها العرب وغير العرب، فلا بد من خطوة أخرى، لأنه إذا لم يهيا للدعوة انتقال سريع من نقطة الانطلاق إلى نقطة الإرتكاز، أي إلى إقامة نواة الدولة الإسلامية التي تنضوي الدعوة تحت لوائها، يأوي الدعاة إلى ظلها وفيئها كما هُيِّاء لها من قبل الإنتقال من الابتداء إلى الانطلاق، إذا لم يتم ذلك بتؤدة فإن جميع الجهود والتضحيات ستذهب أدراج الرياح، خصوصاً والمجتمع المكي على هذا الحال من عدم الاستجابة، فلم لا تذهب الدعوة إلى أبعد من هذا المجتمع الضَّال - إلى أي بلد آخر - فلربما وجدت في أهليه نضوجاً في الفكر
(602)