خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦١٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وقال الآخر: «أما وجد الله أحداً غيرك يُرسله»؟.
من
وقال الثالث: ويبدو أنه كان أكثر تهذيباً وربما أرجح عقلاً أخويه: والله لا أكلمك أبداً. لئن كنت رسولاً من الله كما تقول،
لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت كاذباً على الله ينبغي لي أن أكلمك».
فما
هذا ما كان من أشراف ثقيف، وهو كما يظهر جلياً، رد على الرسول بالتكذيب والسخرية .. لا ضير أن هؤلاء القوم آثروا الضلالة على الهدى، ولم يستجيبوا لدعوة الإيمان الحق، ولكن أما كان أولى بهم، وهم أشراف في قبيلتهم وفي بلدهم، أن يستجيبوا لنداء المروءة، وأن يكتموا خبر الي الله عن الناس، فلا يذيعون في أبناء قومهم، بعد أن طلب هو الله الله منهم ذلك، لأنه يعرف نتائج ذلك الذيوع وصعق الجاهلين، به وأقلها مجلبة الأذى له على أيديهم، ثم وصول خبره إلى قريش فيزيدها صلافة وعتوة»؟!. .
وفي الواقع إن أصالة الشرف والمروءة كانت ميتة في نفوس أولئك النفر الثلاثة، حتى لم يبق عندهم أي شيء منها، مع أن المروءة كانت من صميم حياة العربي في صحرائه .. وحتى أنهم لم يحملوا من كرامة الأشراف إلا اللقب فقط، يختالون به على الناس بينما هم في حقيقة أمرهم ذوو لؤم وخبث .. فبدل أن يحدوهم شيء من النخوة ويصرفوا الرجل بالحسنى، فإنهم وسفهاءهم قد أطلقوا أولاد الأزقة يلحقون به، ويسخرون منه، ثم أغروا به جهلاءهم وعبيدهم، وألبوا أهل الطائف ضده، بعد أن حضوهم على أذيته .. وها هُمُ