خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦١١

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

أولئك الناس يجتمعون في صفين على جانبي الطريق الذي يريد محمد الخروج منه عنهم، فينهالون عليه بالسباب والشتائم، ويضعون في طريقه الشوك ويرشقونه والحجارة، في أغلبها على قدميه، حتى أنه كان لا يرفع رجلاً أو يضعها إلا رضخوها بالحجارة،

فجرحت ساقاه وتخضبت قدماه بالدماء!!

وكان زيد بن حارثة الوفي الأمين يحاول أن يذود عن نبيه الكريم بجسمه، وأن يتلقى ضربات الناس عنه، بأطرافه، فتقع عليه حجارتهم، لتفعل فيه أكثر مما فعلت بالنبي، وهو غير عابيء بما يلاقيه، غير آبه بما ينزل عليه، بل همه أن نبيه، وأن يبعد عنه

أذى القوم. . ولم يكن أمام الرسول إلا أن يستعجل زيداً في المسير، ويدعوه إلى أن يحثّ خطاه، حتى يفرّا من هذه الجماعة الظالمة .. يا الله!. هذا رسولك وحبيبك محمد بن عبد الله، أشرف خلقك، واحسنهم. خُلقاً، الصادق في إنسانيته القائم في رسالته، يجبره قومه القرشيون، على أن يطلب النجدة في ديار الغربة، حتى إذا أتاها فلا يلاقي فيها إلا هواناً أشد، وجهالةً، أعتى، وعداء ألد، لدينك أنت يا ذا

العزة والقدرة؟. .

هل هذا ما كتبته على رسولك مع الله، في دعوته لدينك الحنيف، حتى وجد هؤلاء الجاهليون المشركون، في هذا الداعية، موضعاً للسخرية والتهكم، فراحوا يستعرضونه في صفين، يتعاونون على از درائه والسخرية منه؟.

(607)