خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦١٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك، أو تُحل عليَّ سخطك. لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ..
وكان هذا الدعاء فيه الحزن والأسى، ولكن عين الله ورسوله يجهد نفسه في سبيل نشر دينه الحق، ترعاه وترصد حركاته، وتراقب فعاله، وتراه وهو يردد كلماته .. وإن إيذاء هذا الرسول العظيم قد آذى السماء ومن في السماء يقيناً، فكانت ردة الفعل المباشر الفوري، أن ارسل الله سبحانه وتعالى جبرائيل الأمين عليه السلام، يواسي النبي في أزمته النفسية: أن .. يا محمد، يا من أرسلك الله رحمة للعالمين، إن الله عز وجل قد سمع قول القوم ورأى فعالهم، وقد بعثني لتأمرني بأمرك، إن شئت بعث إليهم ويزيحها، ويرميهم بصواعق، لا تترك لهم او لبلادهم أثراً، أو أنه بهم الأرض، فتبتلعهم، وهنا تجلت عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا .. بل أرجو الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبده على وجه
يخسف
هذه الأرض». .
ملكاً
يزلزل
بهم
الجبال
لقد رغب أهل الطائف، وعلى رأسهم جماعة ثقيف، عن دين الله، فآذوا نبيه ورسوله الكريم، فلم يجد محمد ملاذاً له إلا الله - سبحانه - فتوجه إليه بدعائه ذاك غير مبال بأية صعوبة مهما كانت، ولا عاباء بأي ألم مهما عظم، ولكن كان يهمه أمر واحد فقط وهو رضا ربّه، وبعده تهون أمور الدنيا بأسرها. .
ولعل هذا الإتصال الروحي بخالقه قد جعل الرسول، يهدأ
(609)