خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦١٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
بعد التأثر الذي أصابه، فجلس يستريح في فيء الكرمة، وفي ظلال الرحمة الربانية وابنا ربيعة صاحبا، البستان يرقبان حركاته وسكناته، فأثارهما أمر هذا الرجل الذي ظلَّ ثابت الجأش، متماسك الأعصاب، رغم الذي لاقاه، فإذا بهما يتطلعان بعضهما إلى بعض، ويتبادلان المشاعر الصامتة التي تعبر عن الدهشة والإكبار، فيهز شغاف قلبيهما، ويدعوان غلاماً لأحدهما، كان يُدعى عداساً، ويأمرانه بأن يقطف بعض العنب، ويأخذه إلى الرجل المتفيء بظل مع صاحبه، حتى يبلا ريقهما بعد الذي أصابهما من المهانة
البستان
والمشقة. .
ويجيء عداس بطبق مملوء بالعنب ويقدمه للرسول ويدعو الرسول زيداً إلى تناول بعض العنب، ثم يمد يده إلى حبة ويقول:
بسم الله الرحمن الرحيم». .
ثم يأكل. . وفعل زيد بن حارثة مثل ما فعل النبي، وعداس
واقف ينظر إليهما .. فلما سمع ذكر الله الرحمن الرحيم قال مخاطباً
الرسول:
هذا كلام لا يقوله أهل هذه البلاد. .
وأدرك الرسول أن هذا الغلام ليس على الوثنية، فسأله
عن
بلده
ودينه، فقال له عدّاس: أنا من أهل نينوى، وعلى دين النصرانية قال له الرسول: إذن أنت من قرية الرجل الصالح، يونس
ابن متى؟!.
وبُهت عداس لذكر النبي يونس عليه السلام، فقال للرسول
(610)