خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦١٦

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

فأجاب عداس مخلصاً: أما إنَّه دين الله.

فكله خير.

وهكذا .. لم يجد رسول الله الله خيراً في الطائف. . وكان لا بد له إلا أن يمضي في الخطة التي رسمها للدعوة، رغم أن الطائف لم تستجب له، فعليه إذن أن يعرض دعوته على القبائل، حتى إذا وافقت إحداها، طبق عليها الإسلام ثم دعا بقية القبائل إلى تطبيقه،

فقرر العودة إلى مكة مهبط الوحي .. كي يتمكن من الاتصال بقبائل

6

العرب، التي ستفد مكة، وقد بات موعدها قريباً بحلول المواسم ..

ولكنه وهو لم يحقق ما أراده في الطائف، فلا بد له من الرجوع سريعاً. . فقام يغذ السير. وبجانبه زيد بن حارثة، لا يفارقه أبداً. . وظلا يسيران حتى هبط الليل، وهما في جوف الصحراء. فتوقفا عن المضي كي يأخذا قسطاً من الراحة. .

.. وتحت سماء الصحراء الصافية وفي هدأة السكون، حيث لا حركة، ولا ضوضاء، ولا حسيس، ولا أنيس، إلا توق النفس الكبيرة للاتصال بخالقها، في إشراق روحاني، لا تعرف تسابيحه إلا ملائكة السماء، راح صوت الرسول لا يتهادى في جنبات البادية، وهو يذكر الله تعالى، ويسبّحه في عليائه. فتستجيب له الكائنات التي تعرف حلاوة الإيمان، وتستشعر حقيقة العبودية لكي تشاركه في تمجيده

الخالق العظيم رب العوالم وما فيها من مخلوقات الإنس والجن.

ويصل صوت الرسول الله في ترتيله القرآني إلى أسماع نفر من

(612)