خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦١٨- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الرسول العظيم ما قاساه من إعراض بعض الإنس عن دعوته،
..
فاستجاب له الجن .. وفي ذلك عظة لقوم يتفكرون وتابع الرسول الا بعد ليلة ذاك السير حتى وصل مشارف مكة، وأراد الدخول إليها، فخاف عليه زيد بن حارثة من كيد للكفار قد
ينصبونه له، فرجاه ألا يدخل إلا في جوار أحد من أهل مكة.
ونزل الرسول عند رغبة زيد، وهو يراه يتعلق باطراف ثوبه، حائلاً بينه وبين التقدم إلى مكة وكي لا يتعرض للأذى بعد ذلك التعب الشديد الذي نال منهما في الطائف، وبعد مشاق السفر وقطع المسافات، حباً به، وشفقةً عليه وإكراماً له، وجلس يرقب وينتظر، حتى إذا مرَّ به في تلك الناحية رجل من مكة استوقفه وطلب إليه إن كان يبلغ رسالة يحمله إياها … فسأل الرجل عن كنه تلك الرسالة، فأخبره بأن يذهب إلى الأخنس بن أبي شريف، ويقول له بأن. يجير محمد بن عبد الله في عودته من الطائف وذهب الرجل، وجلس النبي مع زيد ينتظران، حتى إذا مرت عدة ساعات، أدرك بعدها الرسول أن الأخنس قد رفض طلبه، فلبث في مكانه أملاً مرور شخص آخر. . وإن هي إلا هنيهات مرَّ بهما شخص غير الأول، فطلب إليه أن يذهب إلى سهيل بن عمرو ليجيره، ولما لم يأته خبر أوصى مع شخص ثالث، وسأله بأن يذهب إلى المطعم بن عدي، ويقول له بأن محمد بن عبد الله يسألك الجوار حتى يبلغ رسالات ربه فأجابه المطعم إلى ما أراد، ولكن كان الليل قد حلّ، فلم يفعل شيئاً، فطلب منه أن يبيت تلك الليلة عنده فلما
(614)