خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٢٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وعاد الرسول مسيرته الأولى في تبليغ رسالة ربه .. لا يعبأ بما ينزل عليه من مصاعب، أو يحلّ به من مساءات، فسيان عنده ذلك كله، طالما هو قائم على عهده لربه، مخلص في إظهار أمره .. يحاول الكفار مجادلته بالباطل، فيأبى إلا أن يجادلهم بالحسنى والموعظة الحسنة، ولكن إن ناكفوه القول، حباً في إيذائه والإساءة إليه، فإنه لا يمتنع عن مناكفتهم بمثل ما يفعلون حتى يرعووا. . . وهذه جماعة منهم في نادٍ قائم على الشرك، ترى الرسول ماراً، فيقول أبو جهل لبني عبد مناف الحاضرين في ناديهم:
ويسمع
لعتبة:
«أنظروا، ذاك نبيكم يا بني عبد مناف!. .
فيقول له عتبة بن ربيعة وما ننكر ان يكون منا نبي أو منك! النبي ما يقولان، فيتقدم من الجمع، ويقول موجهاً الكلام
أما أنت يا عتبة فو الله ما حميت الله ولا لرسوله، ولكنك حميت لأنفك» …
ثم يلتفت إلى أبي جهل ويقول له: «أما أنت يا عمرو فوالله لا يأتي عليك كبير من الدهر حتى تضحك قليلاً، وتبكي كثيراً». . ثم يخاطب الكفار وهو يقول:
«أما أنتم يا معشر الملأ من قريش، فوالله لا يأتي عليكم غير
قليل من الدهر حتى تدخلوا فيما تُنكرون وأنتم له كارهون».
الحق، الحق، ينطق به رسول الله، وهو ينذر هؤلاء الكفرة
الفجرة بما سيؤول إليه أمرهم، يومَ يُظهر الله سبحانه دينه الذي