خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٢١

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ينكرونه، ثم يدخلون فيه رغماً عن أنوفهم، مكرهين، مهزومين. فالموعد آت لا ريب فيه، فليتمادوا في الإعراض والإنكار، وليتفننوا في الأذى والمقاومة .. إنها مرحلة سوف تمر ـ طالت أم قصرت، فهي إلى زوال حتماً ـ وسيدرك الذين كفروا أي منقلب ينقلبون

وتتابع تلك المرحلة، بعذابها وقهرها، وتحل أيام المواسم. وفي أيام معدودة تفد إلى أم القرى قبائل العرب، آتية من أنحاء الجزيرة العربية لتشهد منافع لها ولتقيم مناسك الحج. جميع

محمد لا يَعْرضَ نَفْسَهُ عَلَى أَهْلِ النُصرة

إن الافكار مهما بلغت عمقاً وتناهت لاستيعاب أوضاع، تظل بلا جدوى وكأنها لم تكن إن ظلت حبيسة في رؤوس أصحابها، ولم

.

تنطلق إلى واقع الحياة تؤثر فيه ولا يكون لها مثل هذا التأثير إن لم تدخل في قناعات رجال أقوياء يستطيعون تحويل التصورات إلى قرارات والدراسات إلى سياسات. ومن أولى من رجل السلطة يقتنع بفكرة فيحيلها واقعاً، وحقيقة ومَن أفضل لها من أشخاص يتمتعون بنفوذ وقوة يجسدونها نمط حياة وأسلوب تعايش.

والفكر الإسلامي الذي يحمله محمد استجابة للوحي الإلهي، كمن فيه من القوة ما جعل الدعوة التي حملها تأخذ مداها إلى الحد الذي أطلقها حقيقة يجب ان تعانق عقول ونفوس أصحاب النفوذ

حتى تتمكن من إقامة الحكم الذي تستهدفه.

ولذا تهيأ الرسول الأعظم، بعدما ضربت المنازل في منى

(617)