خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٢٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
واعتلتها الرايات تُعلن عن النازلين فيها، لملاقاة شيوخ القبائل
ورؤسائها للاتصال بهؤلاء الذين وحدهم يملكون السلطة آنذاك
ويجسدون من دون غيرهم مراكز القوى في بيئتهم، فيكونون أهل
نصرة لمن استنصر بهم.
،
ولعل ذلك الذي كان هو بخلاف ما نشهد اليوم حيث تتوزع مراكز القوى ما بين الحاكم والتاجر، والسياسي والقائد العسكري، وكل واحد منهم منهم يكون من أهل النصرة.
نعم جاء الرسول محمد الله قاصداً أهل النصرة من القبائل العربية التي وفدت مكة في ذلك الموسم، فتوجه إلى سيد كندة في مضاربه، وهو يومذاك شيخ يقال له مليح، فدعاه إلى الله، ودعا
جماعته معه، ولكنهم أبوا الهداية
فأتى كلباً
، وقد نزل منهم بطن يقال له بنو عبد الله، فدعاهم أيضا إلى الله، وعرض نفسه عليهم، فرفضوا مثل بني كندة الانصياع
إلى الحق.
ثم أتى من بعدهما إلى منازل بني حنيفة، فكان موقفهم أشد من موقف من سبقهم، وردوه رداً غير جميل ولكنه، رغم هذا الإنكار من قبائل العرب ورغم عدم الاستجابة إلى الإيمان الذي يدعوهم إليه، لم ييأس ولم يقنط، بل تابع الاتصال بالقبائل، فأتى بني عامر بن صعصعة، يبلغهم رسالة ربه. وطمع هؤلاء إذا هو انتصر
(618)