خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٢٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يأبهوا لهذا النصح الجميل، فظلوا على كفرهم بسبب المطمع إلى الملك والسلطان، لا الإيمان بالله وإعلاء كلمة الحق
تلك هي النزعة التي كانت تُسيطر على النفوس، وتذهب بالعقول، يبرزها بنو عامر في طلبهم إلى رسول الله أن يكونوا خلفاء له في الأرض على دين الله، وهمهم الوحيد أمور الدنيا، وشاغلهم أسباب الحياة .. فهل يكون مثل هؤلاء جديرين بأن يحملوا الأمانة الكبرى التي عهدها الله سبحانه لرسوله الكريم، وجعلها من بعده لأوليائه الصالحين وحدهم، من دون سائر خلق الله؟!.
لا، لا يمكن لبني عامر، ولأمثالهم من أهل الأرض - وهم
طلاب مجدٍ دنيوي - أن يندبوا أنفسهم لنصرة دين الله، ولا يرتضي الله
سبحانه وتعالى هذه الجماعة، وأمثالها لحمل امره والدعوة إليه
6
فكان إعراضهم بمشيئة الله .. ولكن ذلك لم يمنع رسول الله أن يستمر بدعوة القبائل في منازلها، يعرض عليها دعوته ويسألها نصرته وحمايته حتى يبلغ رسالة ربِّه، غير مبال بإعراض القبائل عنه، وعدم الاستجابة له، موقنا أن الغلبة للحق وإن طال الزمن، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج بعد الكرب، وأن مع العسر يسرا.
.. إذن، فالرسول الله لا يلاقي إلا الصدود والإعراض من
قبائل العرب. ولكن الموسم لم ينته بعد، ولذا فهو لن يحيد، ولن يتوقف عن متابعة الاتصال
ومن خلال هذه المتابعة يعلم أن هناك بني شيبان وهو لم يأتهم
(620)