خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٣٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

أحببت أن أزف لك البشرى، لأنك صاحبة الفضل في سريان الفضل إلينا. ولم تقدر خولة أن تمنع عنها الفرح فهبت مسرعة إلى رسول الله لا تسبق أبا بكر إليه، فما كان منه لا اله إلا أن لبس بردته، وتوجه إلى دار الصديق الوفي، والأخ المناضل، أبي بكر، يطلب يد عائشة .. وفي مساء ذلك اليوم من شوال للسنة العاشرة من مبعث رسول الله، الموافقة لسنة عشرين وستمئة ميلادية، تمت خطبة رسول الله على عائشة بنت أبي بكر.

كانت عائشة يومذاك في التاسعة من عمرها .. وخُطبتها في تلك السن المبكرة لم تدهش أحداً أو تثير عجباً .. فالزواج المبكر للفتيات كان معروفاً عند العرب، وإقدام الرسول لله على خطبة فتاة حديثة السن، لا تخالف ذلك الواقع السائد، فضلا عن الغاية السامية التي أرادها الرسول الله من تلك الخطبة، تكريماً لوالد الفتاة، وزيادة في

وهي

مكانة كان يعرفها المسلمون حق المعرفة

،

رفع قيمته ومكانته فارتاحت نفوسهم لها كثيراً، وجاؤ وا إلى رسولهم الكريم يهنئونه على ما فعل، ولم يكن إلا بإرادة من الله سبحانه، من خلال توجه رسوله المصطفى إلى واقع الحياة يعايشبه بما يستحق من معايشة كريمة نبيلة .. وهذا الذي دفعه لأن يعتزل الوحدة التي فرضها على نفسه من بعد موت أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها).

ولكن هل حقاً إن زواج النبي يام الليل و أو خطبته كانا كفيلين بأن يذهبا عن نفسه العبء الثقيل الذي تحمله .. أم أن هنالك الهدف الأسمى، هو شغل الرسول الدائم، ومسيرة همه الأول؟!. .

(634)