خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٣٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لا .. فما كانت أمور الدنيا ومباهجها لتلفت الرسول يوماً
وتشده إليها
وما كانت أسباب التمتع والراحة بذات وزن أو اعتبار عنده إنه حامل الرسالة الكبرى، وصاحب الدعوة العظيمة، وهما،
في نظره، وفي يقينه، الأولى والأهم من كل شيء في الوجود. والرسالة لا تتقبلها العقول التي أغلقها التحجر، ولا تستسيغها النفوس التي ملأها الضلال .. وأصحاب هذه العقول والنفوس ما يزالون بعد عشر سنوات من مبعثه هم الأكثر عدداً، والأقوى مقاومة وعناداً .. إذن فهذا ما يشغل الرسول الله وهو مثار قلقه ومصدر همه الدائم وهو ما يعمل ويجهد لإزالته والقضاء عليه
.. لقد رفض أهل مكة دعوة الهداية، فما توانى أن ذهب إلى خارجها .. وكانت الطائف ذات مركز جغرافي وديني واقتصادي يداني مركز مكة، فقصدها وردّه أهلوها بشر جواب. . ثم ما تقاعس عن عرض نفسه على القبائل في المواسم، فأبت، وامتنعت عليه، ولكن بأقل من قريش تعنتاً ورفضاً .. فماذا يفعل بعد هذا كله؟!. .
وكيف لا يكون متعب النفس، مهموماً، يتفكر في السبل التي تجعل الناس تعرف الحق، وتهتدي إلى اليقين، وهو كلما أبانَ، وأظهر، وبشَّرَ وأنذر، كلما ازداد الناس من حوله جهالةً وضلالاً؟.
الرسول
كانت الأيام تمر سراعاً وكانت في مرورها تشد على صدر، وتضيق عليه الخناق حتى شعر وكأن الغربة قد استحكمت ما
(635)