خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٤٠

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

بين الناس والإسلام، وحالت دون نفوسهم والاهتداء إليه

6

في هذا الوقت، وقد بدا للرسول أن مجتمع مكة خاصة والجزيرة العربية عامة، قد امتشقت سلاح الجهل، وتشبثت بقوة الشر، لتناصبه ودعوته العداء .. وفي الوقت الذي أخذت فيه الهموم من نفس الرسول ل ل ل لكل مأخذ، تدخلت العناية الإلهية، لتواسي محمداً، وتطمئنه إلى مصير الدعوة التي يحمل. فوقعت أعظم معجزة عرفها الإنسان على وجه الأرض .. لا لتكون تأييداً لدعوة الإسلام، وإثباتاً لحقيقته السماوية، ولا لنصرة دين الله وتقدمه. . بل

حدثت، في هذه الحقبة من الزمن بالذات، لتكون تأييداً للرسول ذاته، وتشريفاً له وحده دونما أية علاقة بالإسلام .. وكأنما أراد الحق، عزّ وجلَّ، أن يوقع في نفس رسوله الكريم، أنه إذا كان أهل الأرض لم يحمدوه، ولم يعرفوا قدره، فإن السماء تعرف له القدر الكبير وتوليه جزيل الحمد وإذا كان الناس يرفضونه، ويرفضون ما يدعوهم إليه، فإن الله سبحانه وتعالى، يجتبيه ويشرفه، ويدعوه إليه، ليريه من آياته الكبرى ما تطمئن به نفسه، ويرتاح له فؤاده، ويُزيل الأثقال والهموم عنه. وعن جسمه وقلبه

نعم تدخلت القدرة الإلهية، في هذا الوقت العصيب لتأتي بمعجزة الإسراء راء والمعراج، إيناساً للرسول المصطفى، وتلبية لدعائه إلى خالقه حين أحس بجفوة الناس، ومرارة الأذى، وظلم

العشيرة.

نعم حدثت المعجزة الفريدة، معجزة الإسراء والمعراج،

(636)