خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٤٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ويعملون وفق إرادته، في البناء على سطح الأرض، وفي الغوص إلى أعماق البحار، وفي انتشال الثروات النادرة منها، أو الإتيان بعرش ملكة سبأ بلقيس، من بلاد اليمن إلى القدس في أقل من ومضة طرف .. والإرادة الإلهية نفسها هي التي مكنته من فهم لغة الطيور والحشرات، يكلمها، كما يكلم سائر الناس، فتأتمر بأمره … وهي
نفسها التي جعلت عصا عليه السلام تلقف ما يأفك السحرة
موسي
الكاذبون .. وجعلت المسيح عليه السلام يُبراء الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى بإذن الله. وهي التي حفظت يونس عليه السلام في بطن الحوت، ومنعت نار النمروذ عن إبراهيم عليه السلام وجعلتها عليه برداً وسلاماً، وحملت نوحاً عليه السلام في السفينة، وأغرقت أهل الأرض بكفرهم وعصيانهم
فما العروج بالشكل الذي سمعت، إلا للدلالة على إمكان
الخروج من نطاق هذه الكرة الأرضية التي تسبح في الفضاء الذي يضم الملايين من أمثالها من الكواكب والشموس والمجرات الهائلة التي تكبرها بملايين وملايين المرات. وما هو ـ أيضاً ـ إلا إشارة إلى قدرة الله الخارقة لإيقاظ الغافلين ولجعلهم يتفكرون في خلق السماوات والأرض، وفي أنفسهم، يحيون عليها بتعاقب الليل والنهار، إن هي إلا آية صغرى من آيات الله العظمى
وما هو أخيراً إلا بمثابة إعجاز، وإلفات نظر العالمين ـ سائر العالمين - بالأمس واليوم، وفي المستقبل - إلى أنه إذا تطورت وسائل السفر والانتقال، فإن الناس سيجترحون العجائب، لأن الإسراء
(639)