خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٤٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

تعالى واختصه بهما وحده، دون سائر عباده المخلصين، فأصبح من تلك الليلة ذاهباً إلى المسجد الحرام، يطوف ويصلي ويجلس منتظراً حتى جاء نفرّ من قريش، للتفيُّؤ في ظلال الكعبة كعادتهم، فأراد أن يتحدث إليهم، ولكنَّ الجهول، أبا جهل، وكان فيهم، قد سبقه عندما رآه، فتقدم يقول له مستهزئا: هل استفدت الليلة شيئاً يا محمد؟ ورآها الرسول فرصة سانحة لإخبار القوم. فدعاه إلى الجلوس إليه لمحادثة الجميع بأمر هام .. وعجب أبو جهل لهذه الدعوة، فقال للنبي: سألتك ولم تجبني. . قال النبي: نعم! .. يدعوه للجلوس حتى يخبره بما استفاده في ليلته .. وامتثل أبو جهل فتقوقع صاغراً، ثم جاء بعض القرشيين ينضمون

إليه

ثم

عاد

، حتى إذا تهيَّأوا للإصغاء، راح الرسول العظيم يخبرهم بحادثي الإسراء والمعراج حتى أتى على آخر الخبر، فقال أبو جهل ضاحكاً: واعجباً، ثم أصبحت بين ظهرانينا؟!. وتبسم النبي وقال: نعم ولم يصدق أبو جهل وكأنما أراد أن يفضح. محمداً فيما يدعيه

فقال له: أو تخبر قومك بذلك؟ قال النبي: نعم. فصاح أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي، هلموا فأقبلوا وأقبل كل من في أرجاء الكعبة وفي جوارها ليعرفوا ما يريده أبو جهل، فدعاهم للاقتراب من محمد حتى يسمعوا منه قولاً عجيباً!. وجلس الجمع ينصت، فراح النبي لا يحدثهم عن حدث ليلته، وكيف أسرى به الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به حتى كان قاب قوسين أو أدنى

فالنبي يتحدث ويُخبر .. والكل سكوت كأنما على

(644)