خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٤٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الطير
، بين ذاهل ودهش، وبين منكر ومكذب، إلا فئة رؤوسهم
قليلة، قد آمنت بصدق ما يقول، لأنها تعرف أن محمداً ابن عبد الله، ما قال كذباً قط في حياته، وما تحدث إلا صدقاً قومه، وإذا كان لا يكذب على الناس فهل يكذب على ربه وهو
عندهم - قبل الرسالة ـ الصادق الأمين؟. .
في
وسرى الخبر في مكة كسريان النار في الهشيم حتى وصل أسماع المسلمين .. فهلل وكبر غالبهم على ما أتى الله تعالى نبيه
محمداً
من مكرمة وعزَّة، ولكن فئة قليلة ارتدت لسماع الخبر، وذلك
لتأثيره السلبي عليها، إذ رأت فيه خارقة عجيبة، لا تقبلها عقولها وما ذلك بمستغرب، أن ترتد تلك الفئة … ألا ترى إلى الشجرة ذات الثمار اليانعة الناضجة، لا تستطيع أن تميز الخبيث مما عليها من الطيب، حتى إذا هبت ريح خفيفة، تساقطت تلك التي داخلها الفساد في جوفها، بينما اشتدت أخواتها الصحيحة تتمسك بأمهاتها الأغصان!. .
هكذا الحركات الفكرية، تهبُّ عليها أحداث مهمة في
حياتها، حتى تمنحها القوة إذا كانت فاعلة مؤثرة في وجودها، أو تعصف بها فتزيلها، إذا كانت سلبية الأثر والفاعلية في محيطها .. نعم قد تأتي الأحداث على الحركات الفكرية في ظرف أو في آخر، لتفرز من أتباعها أقوياء النفوس من ضعافها، فيتساقط هؤلاء الضعفاء كتساقط الثمرات الفاسدة، لا يلوون على الخبر اليقين
وفي الدعوة الإسلامية كان حدث الإسراء والمعراج تلك الهزة