خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٥٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
العنيفة، التي حصلت في أدق ظروف الدعوة وأكثرها حرجاً نظراً لما يستتبعها من أحداث أخرى متلاحقة كانت تستدعي فرز ذوي النفوس القوية من المسلمين، الذين سيحملون مع نبيهم تلك المهام الكبرى على عواتقهم؛ وبذلك يمحص الله سبحانه الذين آمنوا عن صدق من الذين آمنوا عن ضعف، فيسقط الذين يعتريهم الشك ويزداد الصادقون إيماناً
على أن ارتداد بعض الذين أسلموا لسماع خبر الإسراء والمعراج، وإن شكل حادثة سلبية بالنسبة إليهم، إلا أنه كان له وجه آخر إيجابي في حياة الدعوة؛ وقد أبرز هذا الوجه الإيجابي ما ذهب إليه جمهور من أن الإسراء كان بالجسد والروح، ولو كان بالروح أو رؤيا رآها النبي الله لما كان في ذلك غرابة، ولما كان حصل الارتداد، فالإنسان العادي يرى في المنام رؤى غريبة وأحلاماً عجيبة، وقد ألف الناس ذلك في كل زمان ومكان، وهم يصدقون صاحبها لأنها مجرد أضغاث أحلام، كما أن كتب الديانات وأخبار العظماء والنساك حافلة بمثل هذه الأحلام .. أما في حياة النبي محمد و فلو كان العروج روحياً أو قصته منام، فما كان أسهل عليه من أن يخبر الناس بحقيقته وبأنه أوحي به إليه، أو أنه مجرد رؤيا رآها في المنام .. ولو فعل ذلك لما أثار تلك الدهشة والتساؤلات الكثيرة التي أدت إلى ارتداد جماعة أسلمت عن أن النبي صادق مصدق ولا يمكن أن يجعل الرؤيا في
فضلا
المنام حقيقة حسية عايشها بجميع مداركه وملكاته
هذا
(646)