خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٦٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
والعداوة، بتحريض من اليهود، الذين نزلوا بلدهم، وعملوا جاهدين لإيقاع الفرقة في صفوفهم، حتى تبقى هذه الفرقة مستحكمة بين الأوس والخزرج، فيستفيدوا هم اليهود من هذا الوضع، ويسلبوا البلد خيراته، ويسيطروا على اقتصاده القوي من التجارة والزراعة. . فعندما يدخلون في الإسلام، وهو السلام، فإن تلك البغضاء المستشرية تموت، وذلك الخراب والدمار لا يحدثان، فيتوقف نعيق الغربان فوق ديارهم، وتحلُّ محله أصداء الإيمان والنداء بكلمة لا إله إلا الله .. ويتم الوفاق، وترتفع أصوات الحق والسلام .. فلم لا يُقبل الأوس على الإسلام، ولم لا يتبعهم نفر كبير من الخزرج!. . ولم لا تتجاوب أصداء الدعوة السماوية في ربوعهم، فيتذاكرونها مذاكرة لا تتصل بشرف تمسه أو عصبية جاهلية تنصرها، ولكن بتجاوب وإيمان، لا يصدران إلا عن قوم يطلبون الحق، ويرجون الاستجابة، وزوال تلك الفرقة التي تشرذمهم، ومن ثم تقضي على
كيانهم.
تلك
نعم
هي
أرض يثرب وأولئك
هم
أهلوها في الغالب من
الأوس والخزرج، استجابوا لدعوة الإسلام، قبل مجيء رسول الله
إليهم، وقبل أن يُصبحوا الأنصار الكرام، الذين أعز الله تعالى بهم
الدين، وأيد بعزمهم رسوله الكريم بالنصر المبين
ومرت أشهر ومصعب يعمل في المدينة بهمة لا تعرف كللاً ولا مللاً .. يتحرك بالقرآن، ويحرك أفئدة الناس هناك وعقولهم بالقرآن .. كانت آيات الله تملك في بنيتها معجزة سحر الإقناع،
(662)