خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٧

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

فأخرجت جميع الأصنام من الكعبة الشريفة وحُطَّمت). هذه إحدى الروايات التي تفسر ظهور الوثنية عند العرب وهنالك روايات أخرى تشبه في جوهرها رواية الشهرستاني. فقد أورد (ابن الكلبي) في كتابه «الأصنام»، روايةً تقول بأن «نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، لما تكاثروا ضاقت بهم أم القرى أي مكة - فبدأت العداوات والمنازعات والحروب بينهم. ونتيجةً لتلك الحروب أخرج البعض منهم الآخرين، فراحوا يتنقلون في البلاد سعياً للمعاش. وكان كلما رحل من مكة راحل حمل معه حجارة الحرم، تعظيماً له وحباً بمكة. فحيثما حلّوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة تيمناً، وتبرُّكاً، وهم بعد يعظمون الكعبة ومكة ويحجون ويعتمرون على إرث إبراهيم وإسماعيل.

ثم تطور الأمر بهؤلاء القوم إلى أن عبدوا ما استحبوا ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام غيره، فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم، وعبدوا أيضاً ما كان يعبد قوم نوح على إرث ما بقي فيهم من ذكرها، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، يتنسكون بها من تعظيم البيت والطواف والحج والعمرة والوقوف على عرفة ومزدلفة، وإهداء البدن، والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس فيه»

وهكذا يتبين من هاتين الروايتين، وغيرهما من الروايات في التراث، أن العرب في الجاهلية، وقبل بزوغ شمس الإسلام

(63)