خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٨٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الهجرة إليها حتى لم يبق بمكة إلا رسول الله وأبو بكر وعلي
(رضي الله عنهما).
بقي الرسول الله الله في مكة دون أن يعرف أحد ما يعتزمه هو:
أيظل في مكة أم يهاجر؟ …
وما كان لأحد أن يعرف، ما دام أنه قد أمر أصحابه من قبل
بالهجرة إلى الحبشة، بينما بقي هو في مكة، فهل يكون أمره في هذه الهجرة مثل أمره فيما سبقها؟. .
حتى أصحاب النبي لم يكونوا يعرفون ما قرره لنفسه ولذا كان أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) يأتيه مستأذناً في الخروج،
فلا يزيد الرسول على أن يقول له:
لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً». .
ولعل هذا التكتم من النبي الله قد أزعج قريشاً كثيراً، وأوقعها في حيرة، لا تدري ما تفعل حياله، وقد تأملت أن يخرج من بلدها،
وتعود إلى سابق عهدها من الرخاء والهناءة.
ولكن هذا الأمل من بعض زعمائها قد أغضب آخرين، فقالوا: لئن جعلنا محمداً يهاجر إلى يثرب فسوف تكون له قوة يستطيع معها مداهمة مكة والإيقاع بنا، فتُغلب على أمرنا من أولئك اليثربيين، أهل الحرب والقتال
وقالوا: ولو رغب محمد في عدم مهاجمة مكة، فلسوف يأمر الخزرج بقطع الطريق على تجارة قريش إلى الشام، فتحل بهم
(681)