خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٠١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ثم انصرف علي وهند للقيام بما أمرهما به رسول الله، وبقي النبي ينتظر قدوم عبد الله بن أبي بكر الصديق، ليعرف أخبار قريش وما تدبره
عندهما
ودام التخفّي في غار ثور ثلاثة أيام، وكان خلالها عبد الله بن أبي بكر يُمضي في قريش نهاره، ويسمع ما يأتمرون وما يقولون في شأن رسول الله له ما لم يأتيه في المساء فيخبره الخبر .. وكان عامر بن فهيرة، يرعى في رعيان أهل مكة، فإذا أمسى أراح غنمه بجوار النبي الله و وصاحبه فاحتلبا .. فإذا عبد الله بن أبي بكر غدا من إلى مكة، تبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم حتى يعفي عليه. . وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام إذا أمست، بما يصلحهما وفي اليوم الثالث، وحين عرف النبي أن قريشاً قد سكنت عنه، ولم تعد تطلبه في البحث، بعدما أعياها ذلك، أتي بالبعيرين، وأتته أسماء بنت أبي بكر بطعامهما. فلما هما بالارتحال ولم تجد ما تعلّق به الطعام والماء في راحلتيهما، شقت نطاقها وعلقت الطعام بنصفه، وتمنطقت بالنصف الآخر، فسميت لذلك: ذات النطاقين». .
وانطلق الركب يسير على اسم الله حين أرخى الليل سدوله، وكان الوقت في مستهل الشهر القمري، فلم تغب الشمس حتى كسا الظلام مناظر البادية فحجبهم عن العيون. وحين أخذ الركب وجهته إلى المدينة، نظر رسول الله الله الله إلى مكة نظرة حارة ثم قال: «والله إني لأخرج منك، وإني لأعلم أنك أحب أرض الله إلى الله، وأكرمها
(697)