خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٠٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وقال
على الله .. ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت». أللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إليَّ، فأسكنِّي أحبّ البلاد إليك». .
>>
لا هم أن يُخرج المشركون الرسول الأعظم من بلده، فكل البلاد هي الله تعالى وذلك لقوله تعالى: يَعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ فَإِنِّى فَاعْبُدُونِ (?) .. لقد كان خروج الرسول من مكة لمصلحة الدعوة التي تنذر وتبشر الناس بعبادة الله، فإذا حالت رعونة المشركين دون إيفاء هذه العبادة حقها، فكان لا بد من الخروج كي يُمكِّنَ للدعوة ولعبادة الله في أرض الله الواسعة. .
ولقد كانت مغادرة النبي صلى الله عليه وسلم غار ثور في يوم الاثنين (4) ربيع الأول من السنة الثالثة عشرة لمبعثه، الموافق (8) أيلول سنة (622) ميلادية، وقد اتخذ إلى يثرب دليلاً له عبد الله بن أزيقط الليثي (أحد بني الديل)، وكان لا يزال على شركه، إلا أن النبي وثوق به وأمن من غدره، فضلا عن خبرته الواسعة في طرق الصحراء، ولذلك سلك بالنبي له و بصاحبه دروباً غير مألوفة، إذ أمعن إلى الجنوب بأسفل مكة، ثم توجه إلى تهامة على مقربة من شاطيء البحر الأحمر، ثم اتجه شمالاً محاذياً الشاطيء مع الابتعاد عنه، متخذاً السبل ما قلّ
أن يطرقه أحد
من
وأمضى النبي الهلال والصديق طيلة الليل وصدر النهار على راحلتيهما، لا يعبان بمشاق السفر، ولا بمصاعب طرق الصحراء،
(?) سورة العنكبوت (56)