خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧٠٣

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

بقرها وقيظها، وبقساوتها وحدتها، فالغاية في سبيل الله سامية، والتعب والشقاء من أجل الحق هينان .. ولكن لا بد من قيلولة تعيد للمهاجرين أنفاسهما، فاختار رسول الله صخرة كبيرة، جلسا في ظلها يستر وحان الراحة مما أصابهما في سيرهما المتواصل منذ حلول المساء. . وفيما هما يقيلان، مَرَّ على مقربة منهما رجل، لم يعرفاه،

فسأل الرسول عنه دليله، فلم يعرفه هو الآخر .. فخلوه وشأنه. ولكن هذا الرجل ما إن أقبل على مكة، وعرف أن قريشاً في خروج محمد، وأنها تتعقب أخباره، حتى قال لهم بأنه رأى ركباً ثلاثة مرَّ بقربهم، ويعتقدهم محمد وصاحبيه

تتحدث

وكان في النادي الذي أخبر فيه هذا الرجل ما أخبر، سراقة بن فلما سمعه يقول ذلك أومأ إليه بعينيه أن يسكت، وقال

مالك بن خثعم.

يضلل القوم:

«إنما هم بنو فلان». .

لقد كان سراقة من ذوي النفوس التي يغريها الكسب المادي ولو جاء عن طريق الجريمة، وقد أراد أن يفوز بمغنم النوق المائة، التي أعلنت عنها قريش لمن يرد محمداً إليها .. فأسكت الرجل، وموه على القوم، ثم لم يلبث بعد أن مكث قليلاً، أن قام يستأذن القوم، وينطلق إلى بيته، فيتدجج بسلاحه ويأمر بإرسال فرسه إلى بطن الوادي حتى لا يراه أحد ساعة خروجه

واندفع سراقة صوب الناحية التي وصفها الرجل، حتى إذا قطع مسافة غير قصيرة، كبا به جواده وهو يجد في الركوب، وكاد يسقط

(699)