خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٠٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
عنه لولا أن تدارك نفسه، فنزل عن الجواد، وأنهضه، ثم عاد يمتطي ظهره ويحثّه بسوطه على العدو؛ وعاد الجواد فعثر به مرةً أخرى، وعاد هو فركبه وراح يسوطه بقوة وعنف كي يشتد انطلاقه، ويمكنه من إدراك الراحلين … وإن هي إلا ساعة من وقت حتى بدا له الرحل من بعيد؛ وهم يريد أن يدركه حتى يرد النبي وصاحبه إلى مكة، أو يقتلهما إن حاولا الدفاع عن نفسيهما، فلز فرسه لزة أخيرةً، وقد بدا له أنه نال الظفر، ولكن الفرس ما كادت تقدم بضع خطوات حتى تعثر عثرة كبيرة أوقعها في الأرض، وألقت بفارسها من على ظهرها يتدحرج بسلاحه .. إلا أنه هب سريعاً يمتطي ظهرها ويحثها
بالسوط على المسير حتى قارب الوصول إليهم فسمع رسول الله يقرأ القرآن ولا يلتفت إلى الضجة المحدثة خلفه، وإن كان صاحبه يكثر الالتفات في محاولة لمعرفة ما يريد هذا الفارس فعله ولكنها لحظات وتغوص أرجل الفرس في الزمل حتى تبلغ الركب فيهوي صاحبها من على ظهرها، ولكنه لا يحفل بإهوائه بل يستوي قائماً يريد
6
أن ينفض عنه غبار الأرض فيتراءى له وكأنَّ ذلك الغبار دخان كثيف يصعد في السماء، فأجفل سراقة لهذا المشهد وقد داخله خوف شديد، وعندها أيقن أن الله مانعه من إدراك ضالته، وأنه إن أصرّ ممعنا، فإنه معرّض نفسه لخطر قاتل. . وزاد في يقينه تعثر فرسه به طوال الطريق، وهو الفارس الذي لم يكبُ به جواد ركبه قط فكان كل ذلك كافياً لأن يعقل ويتعظ، فوقف ونادى «يا كرام الناس!
أنا سراقة بن مالك .. انظروني أكلمكم، فوالله لا أريبكم ولا
???