خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٠٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يأتيكم مني شيء تكرهونه». .
فقالوا له: وماذا تبغي منا؟
قال: (إني أطلب من محمد أن يكتب لي كتاباً يكون آية بيني
وبينه). .
وأمر النبي الله أبا بكر فكتب السراقة كتاباً، ثم ألقاه إليه، فأخذه وعاد ادراجه، وأخذ نفسه بتضليل من يطاردون المهاجر العظيم بعد أن كان هو يطارده ولقد ظل سراقة محتفظا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
كان فتح مكة، فجاءه وقال له:
سراقة بن م
هذا كتابك لي! أنا
مالك
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:
هذا
يوم وفاء». .
وتتابعت مسيرة تلك الهجرة المباركة، في أرض تهامة، وكان أكثر مشي الركب في الليل، احتماء من لظى الهاجرة المحرقة، ولأن في الليل ابتعاداً عن الناس، وعن غدر قريش وصلافتها، فلا ترى المهاجرين العيون، ولا تلحقهما الفرسان، أو يتعقبهما الباحثون .. لقد كانت الظلمة تغطي الآفاق أثناء ذلك المسير فكانت الرواحل لا ترى طريقها بوضوح، حتى لتكاد تتعثر في أكثر من موضع .. ولكن رحمة الله، وعينه الساهرة على نبيه، هما الضمان البالغ له، يحميانه من صعاب الطريق وعثراتها، ومن وحوش الفلاة الكاسرة وهجماتها، ومن الحشرات القاتلة وغدراتها، فلا تعرُّض لخطر، ولا أذى، ولا
إيلام، ولا عقاب،
اللهم
إلا
الهمم عالية، والثقة بالله كبيرة.
وعثاء السفر، وهي مقبولة، ما دامت
V.