خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧٣

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

لحوم الأضاحي من البدن (?) التي كان يأتي بها أصحاب النذور للعزى آن وآن ليذبحوها عند صنمها أو شجرتها إذا براء مريض أو عاد بين غائب أو وضعت أنثى أو تحققت أمنية من أماني النساء وأشباه النساء من الرجال؛ وإذا لم يكن في مقدور بطون السدنة أن تهضم كل لحوم تلك الجمال، فقد كان لا بد أن يتركوا بقيتها في العراء هي وروثها فتنتن ويملأ نتنها الجو حتى تأتي وحوش الجبال والفلوات المحيطة بتلك البقاع فتريح الناس منها بما تحمل منها بطونها الجائعة. ومع ذلك لم يكن لها انقطاع ولولا أنها كانت تحت الريح الغالبة وشمس الجزيرة المحرقة، لما ترك وباؤها ممن يعيشون في الديار المجاورة

أحداً

تلك كانت مقدسات الجاهلية. وقد منحوها القدسية

نعم

عرب

والعبادة لتوهمهم بأن تلك الأنصاب

هي

مقر للأرواح

فلما جاء الإسلام، نبه القرآن الكريم إلى خطر هذا الوهم الأفاك الذي هو من عمل الشيطان زرعه في العقول والنفوس، وطلع على الناس بالآية البينة: يَأْيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

(1) ،

ولقد تعرّض ابن الكلبي في كتابه «الأصنام» لمعتقدات العرب

(?) البدن: الجمال التي يضحى بها.

(?) سورة المائدة (90)