خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
البيت فتجوب البلاد للتجارة وغيرها في فصلي الشتاء والصيف من كل عام. وكانت مكة من أوفر المدن الحجازية بوسائل العيش وأسباب الراحة، هذا فضلاً عن أن القريشيين كانوا على اتصال دائم ببلاد
الحبشة للأغراض التجارية وغيرها. وهذا الاختلاط القائم على التجارة كان يزود أهل الحجاز بالمعلومات عن حضارة تلك البلدان وعاداتها وتقاليدها ومعتقداتها مما جعلهم يستفيدون منه في تحسين أوضاعهم إلى حد ما. وكما استفاد عرب الحجاز من جيرانهم، استفاد كذلك عرب الحيرة من جيرانهم الفرس الذي كان لهم الاشراف على تلك البلاد وإدارتها ورعاية شؤونها، وكان ملك الفرس يختار أحياناً بعض العرب لإدارة بعض أعماله. ويذهب بعض المؤلفين إلى أن عرب الحيرة قد تسربت إليهم بعض علوم اليونان وآدابها. وهم يعتمدون في ذلك على أن الحكومة الفارسية في عهد هرمز الأول أنشأت بعض المستعمرات وأقامتها على سواعد الأسرى الرومانيين وكان من بين هؤلاء من تأثروا بالثقافة اليونانية وسبقوا الفرس أشواطاً بعيدة في الهندسة والطب وغيرها. وقد نزل هؤلاء الحيرة وامتزجوا بأهلها. ولا يستبعد بعض الباحثين أن يكون هؤلاء المصدر الأول لانتشار الديانة المسيحية بين عرب الحيرة إذن فإلى جانب تلك الوثنية التي عرفتها شبه الجزيرة قامت معتقدات أخرى مختلفة، كالصابئة والدهرية والحنفية واليهودية والنصرانية قلة فقد عبدوا النجوم والكواكب، وأقام
فأما الصابئة، وهم
،
معظمهم في المنطقة الشمالية من شبه الجزيرة ولا سيما في حران ما
بين النهرين.
??