خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أساليب
حتى
قوة اقتصادية وجعلهم يتبوأون مكان الصدارة بين القبائل التي جاورتهم. ولكنهم بعد أن فازوا بتلك المكانة لم يتخلوا عن المكر والخداع وحبك المؤامرات التي اشتهروا بها أينما حلوا، يتمكنوا من إضعاف غيرهم والإفادة من هذا الضعف من أجل تحويله قوة في صالحهم وبمثل هذه الأساليب، أوغل اليهود في يثرب، يحيكون المؤامرات، ويدبرون الخلافات بين القبائل المحيطة بهم، وكان أقواها: الأوس والخزرج، وبالفعل نجح اليهود في الوصول إلى الغاية التي سعوا إليها، ووقعت العداوات بين القبيلتين، وتأججت نار العصبية فيهما، حتى وصلت إلى القتال العنيف الذي كاد يفتك بجمعهما. وظل اليهود على دأبهم هذا، يُشعلون نار الفتنة بين
الأوس والخزرج، وهؤلاء لا يفطنون إلى الشَّرَك الذي يُدبَّر لهم
•
حتى حل الإسلام وآخى الرسول الكريم بين القبيلتين، فوقفنا له
ناصرتين …
ولكن هذه العصبية التى أنبتها اليهود كرهاً للعرب لم تكن قاصرة
على أهل يثرب؛ بل إن تعصب أهل خيبر وتيماء وفدك ووادي القرى لم يقل عنها عداوةً وبغضاء
ومما اشتهر به أيضاً يهود شبه الجزيرة، إتقانهم اللغة العربية وآدابها، حتى نبع منهم شعراء ما تزال آثارهم تشهد على طول باعهم بمعرفة تلك اللغة، كالسَّمَوال بن عادياء الذي ضرب به المثل في الوفاء والحفاظ على الأمانة. وقد صدق الله العظيم حيث يقول: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِطَارِ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مِّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
??