خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

والبلقاء

الوقت الذي كانت تخضع فيه الحيرة لحكم المناذرة في ظل الانتداب الفارسي، قامت دويلة أخرى في بلاد الشام تحت الانتداب الروماني عرفت بإمارة الف سنة؛ وقد امتد نفوذهم إلى حوران، بعد أن اتخذوا مدينة جلق، قرب الشام، عاصمة لهم. وكان من أبرز أمراء الغساسنة الحارث بن جبلة الذي عينه الامبراطور الروماني جوستنيان سنة (529) ميلادية أميراً على جميع القبائل العربية في جهات سوريا، ومنحه لقب (فيلارك أو بطريرك)، وقد كان نصرانياً على مذهب اليعاقبة.

من

الأمير

وظل حكم الغساسنة قائماً إلى أن غزا الفرس بلاد الروم واستولوا على اورشليم والقدس سنة (614) ميلادية، فانحط شأن الغساسنة. وكان آخر أمرائهم جبلة بن الأيهم الذي عاصر ظهور الإسلام. وقد ذكر بعض المؤرخين أنه ذهب إلى المدينة والتقى الخليفة عمر بن الخطاب (رض)، فأكرم وفادته. ولكن حصل أن وطأ رجل فزاري، على غير قصد منه، إزار جبلة، فما كان الغساني إلا أن لطمه على رأسه، فشكاه إلى الخليفة. وأراد الخليفة يحاكم جبلة على فعلته، فلما أيقن ذلك فرّ إلى القسطنطينية وبقي فيها حتى آخر حياته .. هذا في حين أن رواية اليعقوبي تقول بأن جبلة ابن الأيهم طلب من الخليفة عمر بن الخطاب (رض) أن يأخذ منه صدقة أمواله كما يفعل مع المسلمين، إلا أن الخليفة أصر عليه بأن يدفع الجزية، لأنَّ الصدقة هي فرض على المسلم؛ فما كان من جبلة إلا أن ارتحل مع ثلاثين ألفاً من أتباعه إلى بلاد الروم ..

أن

??