مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ١٣السبب الداعي لعمران مزاب نا الشامل
الباطل مبطل، ثم كيف يكون مقامهم في مكان لا يستطيعون فيه
لا نجد في الأسباب التي يذكرها علماء الاجتماع لعمران منطقة تطبيق نظرياتهم، التي اعتنقوها، والمبادئ التي آمنوا بها، ان ما، وتوافد الناس عليها سببا واحدا يتوفر في مزاب، فليس منطقة سكتوا قصروا عن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وان زراعية، ولا ناحية صناعية، بمعادنها وموادها الأولية، التي تساعد تكلموا وتحركوا قوبلوا بالعدوان والتشريد، وان سكتوا فسلموا على ازدهار صناعة ما به، وليس على ممر تجارى، أو ملتقى طرق من القوافل، وليس ميناء على بحر له أهميته، الى آخر تلك الأسباب والسبب الوحيد الذى جعل الاباضية يستقرون به، والبعض
هذا وذاك وذاك لم تسلم مبادؤهم من الضياع والذوبان وانساقوا الى التيار العام، شأن الأقليات الصغيرة، وتلك سنة التاريخ. ولأجل ما تقدم آثروا هذه المنطقة النائية التي لم تتوفر فيها منهم يقطع الصلة بما ألفه فى موطنه ومستقره وينتقل اليه وينضم الى مرافق الحياة، ولكن أمكنهم فيها أن يحافظوا على مذهبهم، وأن اخوانه، انما هو العقيدة، نعم العقيدة التي جعلت أجداد المزابيين يطبقوا فيها ما استطاعوا من المبادئ الاسلامية، ونظموا عليها يستهينون بملاذ الحياة، ويضحون بالرخاء والنعيم، ويتغلبون على حياتهم الاجتماعية، وفى هذا غنى عظيم، حيث كانت هذه المنطقة الحب الطبيعي، والحنان الفطرى لمواطنهم الأولى، فالبلدان التي بعيدة عن الاحتكاك الخارجي بالأمم الغير المسلمة، التي بدأت تهدد تركوها، أو رغبوا عنها كانوا يفتنون فيها عن مذهبهم وربما أيضا سواحل المغرب العربي، كما انها تتمتع بحصانة طبيعية، بما يحيط عن ايمانهم واسلامهم، ألم تكن العصبيات بين المذاهب الاسلامية بها من رمال وقفار، منطقة فقيرة خالية من مباهج الحياة، ومتعها، أشدها، فى تلك العهود، ثم ان الأمراء والملوك غير الموفقين تزهد فيها الأنفس، وتحيد عنها الأطماع، أطماع المستعمرين الذين وكثير ما هم - يعتبرونهم عنصرا مشوشا، لا يرضى الا بالحق، ينظرون الى الوطن الاسلامي نظرة تربص، واطماع الرؤساء والأمراء ولا يسكت مداهنة، ولا يغضى عن مكروه، فهم قوم يؤمنون الذين اتخذوا الشعوب مطايا لأغراضهم، وقضاء نزواتهم، فأذلوها، بصدق وحماس، ان الساكت عن الظلم ظالم، وان المتغاضى عن وأرهقوها، واستبدلوا ذلك بمهمة الذود عن الاسلام، وتوفير الاستقرار للنفوس.
على
25
24