مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ١٢وكلما تتسع القرية اما بتزايد السكان، وهو الغالب، أو بانضمام بعض المهاجرين الى مزاب من النواحى الأخرى، يضطر أهلها الى الزيادة فى مرافقها العامة، أو تجديدها، فالأسواق كانت تغير أماكنها، أما المسجد فكانوا يضيفون اليه بيوتا أخرى وديارا تشترى
ملوك الحفصيين حيث خرج الى أهل تقرت، وأغرمهم مالا، وهدم سور البلد، وقدم عاملا على ورقلة، وأخذ منها ومن مزاب مالا جليلا، وقفل راجعا، ودخل تونس سنة 870 هـ، اهـ. (من تاريخ الجزائر نقلا عن الزركلي) مفكرين واليه
ويشاهد المتجول فى النواحى القديمة من هذه القرى نماذج
من أصحابها، فلم يبقى مسجد من مساجد هذه القرى لم تضم اليه للتكتيك الحربي، وحيل الدفاع عن القرية، في تخطيط بعض الطرق اضافات مرتين أو ثلاث، ولا يسمحون بانشاء مسجد آخر لناحية من وبناء المساكن، بحيث تجد الطريق ملتوية أحيانا، التواء لا مبرر القرية، محافظة على جمع الكلمة، وحذرا من الفرقة، ولم تشذ عن له، لا تستطيع أن تعرف ـ وأنت الغريب عن القرية ـ متى تنتهى، القاعدة الا العطف، أما المسجد الذى بجانب «مليكة» في الناحية ولا كيف تلتوى، ولماذا انبعجت هذه الزاوية؛ ولماذا انحسرت الشمالية الشرقية، فهو بقية من قرية كانت هناك، ولا تزال خرائبها الأخرى وهربت عن الطريق، مع ضيق المسافة جدا، بين ماثلة، هدمت الديار وصب عليها جام غضب الخصوم، وترك المسجد و انعطاف، كما نجد الأبراج التي بنيت على أربع أو خمس طبقات احتراما له، وهذا ما أميل اليه، كما أشار إلى ذلك بعض أفاضل على غاية من حسن مراعاة استراتيجية الحراسة، وعلى مدى نقط، ينتقل الخبر اليها واحدا اثر الآخر بالاشارات الضوئية أو
القرية.
متقابلة،
انعطاف
ومع كون هذه القرى فوق الجبال، ومحصنة بأسوار، وربما غيرها في أقرب وقت، ثم ان الديار كلها في القرية متلاصقة، بأبراج أيضا، فانها لم تسلم من غارات أهل البادية، والأعراب، ومن ومتساندة، ويراعى فيها علو معين، فيستطيع من في الناحية الشرقية يعيش على السلب، وكثيرا ما يصد الهجوم خارج الواحة. وربما مثلا، أن يقطع القرية كلها الى الناحية الغربية، والعكس، أما هو جمت القرى أو بعضها، من طرف قوة آتية من الشمال لتقوم الطرقات فقد احتالوا لها، بتسقيف مساحة من عرض الطريق في بحملة تأديبية على العرف السياسي، أو طمعا في جمع المال، واثراء خزانة الأمير أو القائد، كما فعل أبو عمرو عثمان بن محمد بن عزوز من
أماكن معينة
23
23
22