مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ١٥

خاصة

بهم، دون غيرهم من المسلمين، وظنها الآخرون تشددا في الدين، وارهاقا للنفس، مع أنها الحق الذي جاء به الاسلام، انما غفل عنها البعض واستثقلها، وتشبث بها الآخرون والتزموا بها. وتنحصر هذه المباديء في ثلاث نقط: الاسلام عقيدة وعمل:

عزة الاسلام، ونوره، وكرامة الله للمسلم لا تحصل للمسلم بمجرد أن يؤمن بالله ورسوله، ويقر برسالته، ثم يقف عند هذا الحد، و تقصر نفسه عن اتباع أوامره ونواهيه، والمسلم بصدق هو الذي يجمع في سيرته وسلوكه بين الايمان بالله، والاقرار بوحدانيته،

وبين اتباع نهج الاسلام الذي آمن به، وأقر بحقيته

يقول صاحب عقيدة العزابة (1): ان الدين عند الله الاسلام، والاسلام لا يتم الا بالقول والعمل، أما القول فشهادة أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله، وأما العمل فالاتيان بجميع الفرائض، والترك لجميع المناهي،. وأما أن يكتفى المرء بالنطق بكلمة الشهادة، فلا يغنيه ذلك عند الله شيئا، نعم هو مسلم داخل تحت المخطط العام للأمة الاسلامية

رسالة جمعت مسائل العقيدة الاسلامية على المذهب الاباضي ترجع الى العهود الاولى من فتح شمال افريقيا عهد التأليف بالبربرية ترجمها الى العربية الشيخ عمرو بن جميع الليبي

•

ولكنه ناقص اسلامه، معاقب على تفريطه. والفروض الاسلامية لم تنزل على النبي (ص) للايمان فحسب. وما كان دين الاسلام الا دين عقيدة وعمل • حدد للمسلم طريقه، وفصل له ما أحل الله له وما حرم عليه، ورسم له الخطة التي يجب عليه أن يسير عليها في الحياة، فلا مطمع في المغفرة للمقصرين المصرين، الذين قعد بهم العمل بفروض الله، ولا شفاعة للعصاة الملازمين للمعاصى ورحمتى وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة.

•

هذا ملخص اعتقادهم في هذه القضية، أما نظرة المذهب الاباضى لمن أخل بواجبه من سائر المسلمين فانه يعتبره مسلما، ولا يخرجه من المخطط العام للاسلام، كما يفعل بعض الغلاة من الخوارج فالا باضية لا يستحلون دمه، ولا يعتبرونه مشركا، انما هو من المسلمين العصاة الذين أخلوا بواجبهم، يجب عليهم نحوه نهيه عن غيه، وارشاده، وان أبي هجروه، أعنى يعتبرونه متمردا عن المجتمع الطاهر، دون أن تسقط حقوقه كمسلم، فله ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين ومما يبهج القلب أن غالب علماء المسلمين في العصور الأخيرة، قد رجعوا الى هذا المبدأ، وصاروا يحملون العامة عليه، وللأستاذ الامام محمد عبده الفضل في ذلك، وقد اقتدى به المصلحون من بعده.

29

28