مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ١٦ولست بهذا أتهم المذاهب الاسلامية الأخرى بتشطير الاسلام و طرح جانب هام منه من الحساب، فهى بريئة من هذا، انما المأخذ على بعضها انها فتحت باب المغفرة بدون قيد التوبة، والتوبة ما هي الا ندامة عما مضى، وكف عنه، وتجديد العمل الصالح، ثم جعلهم الشفاعة في كتبهم ومواعيظهم لكافة المسلمين بدون شرط. وفي هذا ما يجرى العامة، ويرخى لها العنان، وكان ينبغى لهم
أن يأخذوا بالأحزم.
يقول الشيخ على معمر في الموضوع: «اننى أزعم ـ وقد أكون مخطئا في هذا الزعم - انه لم يضر الاسلام، ولم يهونه في نظر أتباعه، ويجرى، المسلمين على ترك فرائضه شيء مثل ما أضر به هذا القول الذي يضفى صفة الاسلام الكامل على رجل ليس له من الاسلام الا قولة لا اله الا الله، وتشدق بعض المتفقهين الذين يستغلون ما حفظوا دون فهم، ويجتهدون لأرضاء العامة والجهلة بتهوين أسباب المعصية لهم قائلين ان جهنم لم تخلق لمن يوحد الله.
2 - الولاية والبراءة:
يقول الله تعالى في سورة التوبة: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، ويقول فى سورة النساء يعرض بالذين تخلوا عن واجب الهجرة، وعجزوا عن متابعة الركب الاسلامي بالهجرة الى
المدينة فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله. وعن الرسول عليه السلام من أحب لله وأبغض لله وأعطى
لله ومنع لله، فقد استكمل الايمان بهذه الرابطة الروحية قوى الله الأواصر بين المسلمين وجعلهم اخوة يتحابون ويتعاطفون لله، ويتآزرون، ومن أخل بهذه الرابطة، وهذا الوثاق الذي ربط الله به المسلمين بعضهم الى بعض، فقد أخل بواجبه المقدس نحو الاسلام والمسلمين، وبهذه الرابطة الروحية كون من قبائل العرب المتنافرة، ومن الأجناس المتباعدة، أقوى رابطة، وأمتن جماعة عرفها التاريخ ذاب أمامها ما عداها من الصلات والروابط.
الله
بهم
وولاية المسلمين وحبهم واعانتهم، والبراءة من المشركين كافة، والمنافقين ونبذهم وقطع الصلة، فريضة واجبة لدى جميع المذاهب الاسلامية، وهو ما يسمى بولاية الجملة، وبراءة الجملة ولكن الأباضية رأوا أن يخطوا خطوة أخرى نحو هذه الرابطة،
أو الأخوة الروحية التي جعلها الله بين المسلمين، فأوجبوا اعتمادا على الآيات والأحاديث الواردة في الموضوع ولاية الأشخاص، وبراءة الأشخاص، فاذا شاهد مسلم من أخيه المسلم وفاء بدين الله، وأداء للواجبات وتفانيا في الاسلام يجب عليه أن يخصه بمزيد من الحب
31
30