مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ويحيد عن الانصاف، أن نقول عن هذا المجتمع أنه مجتمع مغلق، معمى، كل شيء فيه غير واضح، مع أن كل شيء فيه واضح، أو تر مى أصحابه بضيق الصدر والتعصب مع انه فتح صدره لكل من أراد أن يندمج فيه على أن يطبق تعاليم الاسلام.

نعم ان هذا المجتمع الذي يبدو للبعض يبدو للبعض كأن له حدودا مقامة، تظهره منعزلا، انما كان ذلك كرد فعل للغزو الاستعماري للمسلمين في كامل المغرب العربي، علاوة على ما تراكم على النفوس مدى أجيال من رواسب التأخر، والنكسة التي ابتلي بها المجتمع الاسلامي في عهد الملوكية المطلقة، أما الآن فقد تغيرت الأوضاع، وذابت تلك الرواسب، وبدأ المسلمون يبحثون عن الاسلام في صورته المشرقة الصحيحة. فإن رأينا من المزابيين تمسكا ببعض الانظمة التي كانت لهم، أو ميلا اليها، فلما وجدوا فيها من منفعة وصلاح لا يعوضها لهم نظام آخر، والنفوس تنكر ما لم تألفه، والا فالشعب الجزائرى المسلم، يكون وحدة متماسكة بين أفراده؛ وحدة سياسية الآمال، ووحدة اجتماعية متماسكة تجمع أفراده كلمة

متساندة على

الاسلام، وقيمه العليا. فالى هذه الوحدة، والى هذه القيم، ينبغى

تغير

أو عليها.

التقاليد، والعادات مهما اختلفت الظروف، والحكم لها،

هذا وسأتبع هذا الكتيب بكتيب آخر ـ ان شاء الله ـ نخصصه لدراسة المجتمع في مزاب فى الفترات الأخيرة، وفي عهد الاستقلال، ونتعرض لتقييمه، وما ينبغى أن يكون عليه في العهد الزاهر الذي تشهده الجزائر، وكيف أنه لم يتخلف عن رفع راية الكفاح الني رفعها منذ قرون، ونرجو أن لا يتخلف

87

19

86