مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٤٣

فلذا

ولا تتهيأ الظروف لوجود مثل هذه المعاهد في كل مدينة، ينتهز الطلاب، وعشاق العلم من الكبار، الفرصة، كلما سنحت، فيأتون المدينة التي يوجد فيها العالم المدرس، ويقصدونها من المدن المجاورة - والقرى قريبة من بعضها ـ وأحيانا يقوم بالتدريس شيخ من مشائخ العلم، ليس عضوا في مجلس العزابة، ولا مانع من ذلك، وهدف الجميع واحد

على

هذه السيرة جرت الحياة الثقافية في مزاب منذ قرون، واذا أخذنا بعين الاعتبار عشرات المؤلفين الذين أنجبهم هذا الوادى وآلاف المخطوطات التي توجد في خزائن دور العلم، ومدى استيعاب هؤلاء للثقافة المعاصرة لهم، ومسايرتهم للركب العلمى نستطيع أ نتصور هذه الجهود، وما بذلوه من شتى الوسائل في هذا السبيل، التي منها الهجرة الى مراكز الثقافة فى شمال افريقيا كالقيروان،

و تونس، لفترة من الوقت الرياضي فقال المالي ولا نغفل - ونحن نتحدث عن النشاط الثقافي - أن نشير الى ما تبذله العزابات، (جمعية النساء) في هذا الميدان أيضا، فلمجس العزابات - علاوة على مهمة الوعظ، والتوجيه الديني - مدارس، أو دور تثقيف للبنات. غير أن غالب هذه الدور مسيرة على الطريقة العتيقة، التي تعتمد على التلقين، نسجل هذا مع الأسف الشديد.

خاتمة

عنه

ها قد أتينا على نهاية هذه الجولة السريعة، التي ان لم تشخص المجتمع المزابي في القديم، تشخيصا دقيقا، فقد أعطتنا معالم واضحة، تستطيع تصوره من خلالها. كما انني أعتقد انني قدمت للقارئ الكريم صورة لتجربة فريدة من نوعها، قام بها المزابيون لفترة طويلة من الزمن، حاولوا فيها أن يجعلوا من مجتمعهم، مجتمعا مسلما، نقيا، بعيدا عن المؤثرات الخارجية التي نخرت المجتمع الاسلامي في مختلف الأقطار، وسلبت منه روحه (1) تجربة قد وفقوا فيها الى أبعد الحدود، وان وجد معها الانحراف والفساد، فالغلبة دائما لجانب التقوى والصلاح. فان كنت ممن تستهويهم المثل العليا، ومن العقائديين، فسوف تتحمس لها، وتكبر عملهم، وان كنت ممن لا تهمه المثل كثيرا، فسوف تقول: انهم حملوا أنفسهم عنتا، ما أغناهم عنه. والذى يأباه الحق،

يقول المأسوف عليه السيد قطب فى الموضوع: هناك دعاة يقولون:

ان على المسلمين اليوم - كى يعيشوا في العالم الحديث ـ أن يتنازلوا عن الفكرة الرئيسية فى عقيدتهم وهى: ان الاسلام لا يمكن أن يقوم الا في مجتمع مسلم، ويستبدلوا بها: أن يعيشوا مسلمين عقيدة، في مجتمع لا يقوم على أسس الاسلام، و ذه الغاية الاولى لرجال التبشير كما هي الغاية الاولى لأعمال الاستشراق. - هل نحن مسلمون - ص 182

85

84