مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٨

الحياة في تلك الربوع وبمن كانت آهلة، وهل شهدت - ان كانت - عمرانا مستمرا ناميا، كما هو مشاهد فيها الآن؟؟

انما المطمئن اليه أن وادى مزاب مرت عليه فترة من الزمن كان عامرا ببعض القرى، والمداشر، غير القرى التي نعرفها الآن، منها ما انمحى، واندثر، ولم تبق منها الا رسوم أو أمارات تشير اليها، ليست أكثر من كدى انقاض تكدست، أو جزء حائط، أو بقية مسجد، ومنها ما بنى على انقاضها بعض القرى الموجودة الآن. (1) كما يشير التاريخ الى وجود أقوام كانوا قد استقروا في تلك

أن مزاب كان عامرا بأقوام كانوا على مذهب المعتزلة، استقروا في هذه الربوع، ومذهب المعتزلة من جملة المذاهب الاسلامية التي انتشرت في شمال افريقيا بعيد الفتح الاسلامي كالصفرية، والاباضية. وذكروا أن القرية المسماة «أغرم نتلزديت

كانت من

جملة قراهم، وهى الآن خربة بجانب العطف، كما نجد مقبرة تحت جبل مليكة، تنسب اليهم، وربما كانوا هم سكان القرية التي كانت في موضع أفران الجير. كما تذكر التقاييد التاريخية، أن المصلح الكبير المغفور له الشيخ محمد بن أبي بكر الريفي، المتوفى سنة 440 هـ كان يرتاد هذه الربوع التي كانت مرعى وسوقا للبدو الرحل،

الربوع، قبل هجرة المزابيين اليها من سدراته، وتيهرت، وأريغ، وبفضله انتشر المذهب الاباضي فيها

وغيرها.

وعلى ما يبدو أن هذه الحياة التي أشير اليها، لم تعرف شيئا من الازدهار والحضارة، ولم يذق أهلها طعم الاستقرار والطمأنينة، نظرا للظروف القاسية التي كانت عليها الحياة في تلك الحقب من التاريخ، علاوة على قسوة الطبيعة وشدة وطأتها، اذ لو كان هناك

ولعل هؤلاء القوم كانت حرفتهم الرعى، وتربية الأغنام، حسب ما يشير اليه اسم قريتهم، البربرى، قرية الصوف ويذكر الشيخ دبوز فى كتابه (النهضة الحديثة) انهم من القبيلة البربرية زناته، وهى من أشهر القبائل البربرية بالناحية الغربية من القطر الجزائرى. ويقول عنها المرحوم الشيخ مبارك الميلى: «زنانة أشبه

عكس ما ذكر، لبقيت الآثار من مبنى، أو غيره، يشير الى ذلك،. البربر حياة بالعرب، لأن أكثر مواطنهم الصحراء، يتخذون بوت

والظروف المحيطة بالمنطقة تجعلنا نستبعد ذلك.

ويذكر المرحوم الشيخ الحاج محمد اطفيش، والشيخ على دبوز

(راجع رسالة تاريخ مزاب للشيخ اطفيش من ص 19 الى 127

الشعر للظعن

وان صح انهم من زناتة، نقدر استقرارهم في مزاب كان فرارا

15

14