وادي مزاب المدينة الدولة
الجزء ١ · صفحة ٣٠للبيئة المزابية من التشرذم، ذلك أنّ الرّجل مهما انحرف يرج لا محالة، بينما إذا نشأ الأولاد في غير محيطهم الأصلي فا
سبيل بعد ذلك إلى ربطهم به
ومهما يكن تباين المواقف تبقى المرأة المزابية أساسا م أسس الحفاظ على الذاتيّة المزابية التي تجعل المدينة المزابية فعلا تنتمي إلى ما أصطلح عليه بالمدينة الدولة.
خصائص أخرى لا نرى فائدة في تعدادها هنا والملاحظ أنّ اللغة المزابية تأثرت كثيرا بلغة القرآن الكريم. لكن الألفاظ المقتبسة منها لم تبق على هيئتها الأولى، بل صاغها المزابيون على قواعد لغتهم، وركبوها تركيبا جديدا، فانسجمت مع المزابية، وصارت جزءا منها، لا ينتبه إليها إلا من عرف أصلها. فكلمة " يَتْزَالَ " معناها يصلي. واللغة المزابية غنيّة بالأمثال، وللمزابيين قصائد شعرية
ولا خرج على المزابيين اليوم وقد عمروا التّلّ في بلا الجزائر بنسائهم وأطفالهم، وأقروا مسلكا آخر للحفاظ على يتغنّون بها في المناسبات. كيانهم، تمثل في توفير المحيط المناسب في كل المدن التي
والأساس أنها لغة التخاطب اليوميّة في كلّ المحيط
المزابي، وحيثما تواجد مزابيان فالتخاطب بغيرها يعتبر مخلاً يحلون بها من مسجد ومدرسة وحياة جماعية، مع تنظيم بالكيان عند أغلب المزابيين، فهم ما يزالون يطورونها ويعتنون الرّحلة إلى الوادي كلّما سنحت الفرصة لذلك، وبهذا تبين خلال
تصوّر القدامى، ذاك أنّ لكلّ زمان حلولا تناسبه، فالمرأ المزابية مزابية تحافظ على كيانها وكيان جماعتها حيثما حلت إن كانت واعية بهذا الكيان. هذا عن المرأة بإجمال أمّا اللغة المزابيّة فهي أمازيغيّة. أصلها زناتيّة وهي قريبة جدا من الشاوية والنّفوسية. (75)
عن
من خصائصها الابتداء بالساكن كقولهم " ثمارت " للحية ومن خصائصها اجتماع ساكنين كما في المثال السابق ولها
(75) الشاوية: البربر الذين يقطنون في محيط عين البيضاء في بلا الجزائر. والنّفوسيّة: نسبة إلى جبل نفوسة جنوب طرابلس بالبلاد الليبية
بها غاية الاعتناء، بل إذا أحسوا أن هناك من بدأ يدرك معانيها من غيرهم يصطلحون على تغيير المقاصد بحيث يتصوّر المستمع أنه يفهم وهو في الحقيقة لا يفهم شيئا، ولزيادة هذه اللغة من التمكن تجد أنّ كلّ الدّروس في المساجد وكلّ القرارات تبلغ بالمزابية، وحتى النصوص الدينية من قرآن وسنّة توضّح دائما بهذه اللغة. كلّ هذا شعور من المزابي أنّ اللغة المزابيّة جزء لا يتجزأ من كيانه في مدينته المزابية وخارجها.
وبهذا ندرك أنّ اللغة المزابية من الدّعائم الاساسية للمدينة
53
52