وادي مزاب المدينة الدولة
الجزء ١ · صفحة ٣٣هذا قليهاا
لا أراني مضطرًا بأن أتوسع في بسط الحياة الفكرية في وادي مزاب رغم أنه هو العامل الاساسي في مكوّنات المدينة المزابية، ذلك أنني أخشى أن يتحوّل ذلك إلى عرض مطوّل عن الفكر الإباضي (79) وإنّما سأكتفي بذكر بعض الخصائص التي تثبت أنّ هذا العامل بمثابة السدى في نسيج المجتمع المزابي بينما تكون العوامل الأخرى كلها مجتمعة بمثابة اللحمة في هذا النسيج.
لقد أراد الإباضية في أواخر القرن الرابع 10 بشمال إفريقيا أن يجعلوا من وادي مزاب محطة جديدة تتشوف للمستقبل مع التجدّر في الأصالة، ذاك أنّ هذه المرحلة كانت حرجة بحق لأنها مرحلة تحوّل من مسلك الظهور إلى مسلك الكتمان
وأوّل من دعا إلى هذا التحوّل بوضوح الشيخ فصيل ابن أبي مسور (11/ 5) من جزيرة جربة فأمر تلميذه أبا عبد الله
W
(
محمّد بن بكر أن يرسي قواعد الحلقة التي عرفت فيما بعد بالسّيرة المسوريّة البكرية، وقد عرفنا من قبل أنّ هذا الرّجل نفسه رشحه أهل أربغ لتأسيس أوّل قرى وادي مزاب و لتأليف أهلها و هم معتزلة
cf: Ennami: studies op. cité (79
59
58