الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ١٠17
16
والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيا. أبا بكر بعد استخلافه يطلبان ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض فَدَك وفى سهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر: «أما إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. إنما يأكل أهل محمد في هذا المال. وإني والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله يصنعه إلا صنعته». فغضبت فاطمة لذلك وهجرت أبا بكر. وقد مكثت فاطمة ستة أشهر بعد وفاة أبيها. وكان على يغاضب أبا بكر غضبا لفاطمة زوجه فلما ماتت مال إلى مصالحته وصالحه
أما الذين ينفون التخلف عن بيعة أبى بكر فيرون أن روايات هذا التخلف مختلقة وموضوعة، وضعت في عهد العباسيين لأهداف سياسية، أما معظمهم فيرجحون أنها وضعت قبل عهد العباسيين ومنذ اختلف بنو هاشم وبنو أمية على الأمر إبان حروب الإمام على ومعاوية بن أبي سفيان. وهؤلاء يقولون «إن امتداد الفتح إلى العراق وفارس أدى بجماعة من الفرس لابتداع هذه الأقاويل. وقد اسْتَجَمَّت هذه الجماعة من الفرس بعد انتصار الأمويين وأقامت في استجمامها تتحين الفرص حتى تهيأت لأبي مسلم الخراساني، فكان من أمره وأمر العباسيين ما كان».
وإذا كان المسلمون قد افترقوا عند موت النبي وعند دفنه وفي مسألة الإمامة وفى مسألة ميراث الأنبياء و «فدك»، فإنهم اختلفوا بعد ذلك في قتال مانعى الزكاة في عهد أبى بكر ثم أجمعوا أمرهم مع أبي بكر الصديق على ضرورة قتالهم حين قال قولته المشهورة: «والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه». وحين قال عمر ابن الخطاب: «كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قالها عصم منى ماله ودمه إلا بحقها وحسابهم على الله». فرد عليه الصديق قائلا: والله لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال»، وقد قال: «إلا بحقها».
(1) الصديق أبو بكر لهيكل ص 67.
ويقال إن عمر قال: «فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق». ا واختلف المسلمون بعد ذلك في شأن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وحدث في عهده فتن لها أسباب كثيرة يوضحها الإمام الشيخ محمد أبو زهرة منها).
1 - سماحه لكبار المهاجرين والمجاهدين الأولين بالذهاب إلى الأمصار فإن أولئك انسابوا في الأقاليم الإسلامية بعد أن كان «عمر» رضى الله عنه قد منعهم من الخروج من المدينة إلا لولاية يتولونها أو لقيادة جيش يقودونه، وكان منعه لهم سببه أنه يريد أن ينتفع بهم، وخشية أن يفتن الناس وأن بهم ينقدوا الحكام بما لهم من سابقة، فأبقاهم عنده لينتفع هو بنقدهم. فلما أذن لهم عثمان رضى الله عنه كان منهم نقد للخليفة، ونقد للحكام وانظر إلى ما كان يقوله «أبو ذر الغفارى»، فإنه يروى أنه كان يقول بالشام: «والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها .. والله ما هى من كتاب الله، ولا سنة نبيه … والله إنى لأرى حقًا يطفاً، وباطلا يحيا وصادقًا مكذبًا، وأثرة بغير تقى ومالاً مستأثرا به». ولذا قال «حبيب «الفهرى لمعاوية: إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام، فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة، فشكا «معاوية» «أبا ذر» إلى عثمان فأحضره إلى المدينة، ثم نفاه إلى «الربذة».
وإذا كان «أبو ذر قد تدورك فى الشام، فلا شك أن غيره أثر أثره في غير الشام، وإن في السامعين أقوامًا حديثى عهد بكفر، ولم تشرب قلوبهم حب الإسلام، وفيهم من يدعون إلى الفتنة، وفى غيرهم سماعون لهم. أسباب الفتنة في عهد عثمان اشتهار سيدنا عثمان رضى الله عنه بحبه لقرابته - وليس فى ذلك إثم ولا لوم - ولكنه ولاهم وقربهم وكان
ومن
(1) تاريخ المذاهب الإسلامية جا للشيخ أبو زهرة ص 27، 30 باختصار.
قائم