الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ١١19
كثيرون
منهم
26
14
(2)
يستشيرهم فى كثير من شئون الدولة وفيهم من ليس أهلا للثقة، وكان بعض أقاربه يحرضون سيدنا عثمان على عدم الالتفات إلى لوم اللائمين، ونقد الناقدين. يروى في ذلك أن عثمان لما أحاط به الذين تألبوا عليه، وجاءوا إليه من «مصر» و «الكوفة» استعان بعلى بن أبى طالب رضى الله عنه في صرف المصريين، فصرفهم، وأشار عليه على بأن يكلم الناس بكلام يسمعونه، يشهد الله على ما في قلبه من النزوع والإنابة فتكلم بكلام، وفرق له الناس، وبكى لبندت القلوب الشاردة، و وارتدت القلوب الشاردة، ولكن مروان ابن الحكم» جاء إليه، وقال له: بأبي أنت وأمى، والله لو ددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع فكنت أول من رضى بها، وأعانك عليها ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين)، وخلف السيل الزبى (2)، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل، والله لإقامة على خطيئة يستغفر منها أجمل من توبة تخوف عليها، وإنك إن شئت تقربت بالتوبة، ولم تقر بالخطيئة، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس، فقال عثمان فاخرج إليهم، فكلمهم فإني لأستحي أن أكلمهم، فخرج مروان بن الحكم إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضا، فقال: ما شأنكم فقد اجتمعتم كأنكم اجتمعتم لنهب شاهت الوجوه، كل إنسان أخذ بأذن صاحبه جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا. أخرجوا عنا والله لتن رميتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم .... ارجعوا إلى منازلكم، فإنا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا (3). العلما ولقد كان من نتائج هذا توليته ولاة من أقاربه، وبعض هؤلاء لم يكونوا من ذوى السبق فى الإسلام وبعضهم كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أباح دمه، إذ ارتد بعد إيمان أبي السرح» وقد ولاه بعد «عمرو ابن العاص» وقد كعبد الله بن أخذ هذا يؤلب الناس على عثمان بسبب ذلك حتى كان يقول: «والله إن كنت لألقى الراعى فأحرضه عليه». وانتشرت بتولية «عبد الله» قالة السوء عنه،
سعد بن
(1) الطبى: بضم الطاء وكسرها حلمة الثدى، وبلغ الحزام الطبيين مثل يضرب للشدة.
(2) الزبي: المرتفعات من الأرض. (3) المرجع السابق ص 29 نقلا عن الطبرى جـ ه ص 112.
إذ أخذ الناس يتحدثون عنه، وهو الرجل الذي آمن ثم كفر، ثم كذب على رسول الله يضر الحامد المالك
ولم يكن عبد الله بن أبي السرح كيسًا رحياً، بل كان غليظا قاسيًا وجريئًا في مخالفة عثمان. ولا شك أن فعل مثل هذا الوالى من شأنه أن يثير النقمة على أمير المؤمنين سيدنا عثمان رضى الله عنه وقد كان، فإن المصريين كانوا أول الناس انتقاصا وذهابا إلى المدينة لمحاصرة سيدنا عثمان رضى الله عنه. فإن فعل ابن أبي السرح هذا يجعل الناس بينسون من إقامة العدل. وفى اليأس من العدل فتح باب الشر والفتن، والقتل والقتال، إذ الشعور بالعدل هو الحاجز الحصين دون الفتن.
ومن أسباب الخلاف أيضًا تساهل ولين سيدنا عثمان رضي الله عنه فتساهله مع عماله – ولم يكن بعضهم عماله - ولم يكن بعضهم عدلا - جعل الناس بينسون من عدله فلم يكن كعمر حازمًا مع ولاته، وخصوصًا في معاملتهم للرعية، وكان شعار عمر: خير لي أن أعزل كل يوم واليا من أن أبقى واليا ظالما ساعة من زمان.
طفال
ولم يكن عثمان رضى الله عنه حازمًا مع الذين ثاروا عليه وهاجموا داره، وحصبوه وهو على المنبر، ولو أنه أخذ أولئك العصاة بالشدة عندما تحركت رؤوس بالانتفاض والفتنة، حتى يعلموا أن الفتنة ليست وسيلة للعلاج، ثم بعد ذلك يرد الحق إلى نصابه. ويعزل الولاة الظالمين - لأدّى ذلك إلى نجاته، وإلى استتباب أمن المسلمين وحسم الخلاف. ولقد كان عظماء الصحابة على استعداد لنصرته وكلما هموا بحمل السلاح، ثبطهم، وقد منعهم سيدنا عثمان رضى الله عنه إيثارا للعافية. ومنعا للقتل والقتال بين المسلمين. فكان هو رضى الله عنه أول فداء. وكان قتله ابتداء بلاء للمسلمين، وفتح باب فتنة أخذت تموج كموج
البحر.
مقال
ومن أسباب الخلاف بين المسلمين وجود طوائف من الناقمين على الإسلام الذين يكيدون لأهله، وقد دخلوا الإسلام ظاهرا وأضمروا الكفر باطنا، فأخذوا يشيعون السوء عن ذى النورين عثمان، ويذكرون على بن أبي طالب