الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٩15
14
عصوره وهو مشكل الإمامة. فبعد وفاته قال القرشيون إن الإمامة لا تكون إلا فى قريش وقال الأنصار نحن الذين ناصرنا الرسول وأيدناه ودعوا إلى مبايعة سعد بن عبادة الأنصارى. فلما سمع الأنصار قول الرسول من حديثه الشريف الأئمة من قريش سلموا الأمر للمهاجرين وبايعوا الصديق التيمي القرشي والصديق هو الذي قال فيه الرسول لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر «خليلا وهو صاحبه في الهجرة وهو الذي نصر الرسول والإسلام فى مواقف كثيرة، وهو الذي أنابه عنه في الصلاة في مرضه الأخير.
ولم يكن «على» حاضرًا هذا الاجتماع الذى تم فيه اختيار الصديق أميراً للمؤمنين وذلك لانشغاله وأهل بيته فى الإعداد لدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغه خبر البيعة تأثر بعض الوقت لأنه كان يرى بالذات أنه أولى بالإمارة لأنه أول من أسلم وهو صبى، وأقرب الناس رحما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة الزهراء والجهاده المعروف فى سبيل الإسلام ال
وقد قيل إن عليا سأل عما حدث في سقيفة بني ساعدة فقالوا له: احتجت قريش بأنها شجرة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال على احتجوا بالشجرة، وأضاعوا الثمرة». بالقمار
ولم يبايع الإمام على أبا بكر الصديق إلا بعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء. وقيل في رواية أخرى أنه بايع بعد أربعين يومًا) ومن المحتمل أن يكون
تانية
(1) ومن الروايات الشهيرة في تخلف على وبنى هاشم عن المبايعة لأبي بكر ما أورده ابن قتيبة في كتابه «الإمامة والسياسة وذكره الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه عن أبي بكر الصديق جـ 1 ص 62 و 64: باختصار تقول الرواية أن عمر بن الخطاب ذهب في عصابة إلى بنى هاشم بعد أن تمت البيعة لأبي بكر، وطلب إليهم أن يخرجوا فيبايعوا كما بايع الناس، وكان بنو هاشم في بيت على. وقد أبوا وأبى من كان معهم أن يجيبوا دعوة عمر، بل خرج الزبير وأصحابه بالسيف. قال عمر لأصحابه: عليكم بالرجل فخذوه، فأخذوا السيف بن العوام إلى عمر من يده، فانطلق فبايع. وقيل لعلى بن أبى طالب بايع أبا بكر، فقال: «لا أبايعكم وأنا أحق بهذا الأمر منكم وأنتم أولى بالبيعة لى أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليه بالقرابة
الأنصار.
السبب في ذلك موضوع «فَدَك» ذلك أن فاطمة الزهراء رضى الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم وتأخذونه منا أهل البيت غصباً ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم، فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الإماره. فإذا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على أولى برسول الله حيا وميتا فأنصفونا إن كنتم تؤمنون وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون». قال عمر: «إنك لست متروكا حتى تبايع». وأجاب على فى حرارة وقوة: «احلب حلبًا لك شطره، وشد له اليوم يردده عليك غداء. لا اقبل قولك ولا أبايعه» وخشى أبو بكر أن يبلغ الحوار بينهما العنف، فتدخل بين الرجلين وقال: «فإن لم تبايع فلا أكرهك». وتوجه أبو عبيدة بن الجراح إلى على متلطفا فقال:
ونحن
يا عمر
طانا
والله
«يا بن عم، إنك حديث السن، وهؤلاء مشيخة، قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك، وأشد احتمالا واستطلاعا، فسلم لأبي بكر هذا الأمر، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق فى فضلك ودينك وعلمك
وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك». هنا ثار على وقال: «والله الله يا معشر المهاجرين! لا تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره ومقربيته إلى دوركم وقعور بيوتكم، وتدفعوا أهله عن مقامه فى الناس وحقه. فوالله يا معشر المهاجرين رين لنحن أحق الناس به لأننا أهل البيت ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله العالم بسنن رسول الله المضطلع بأمر الرعية، الدافع عنهم الأمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية. والله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعدا هذا وينكر بعض المؤرخين هذا المشهور من تخلف بني هاشم أو غيرهم من المهارجين إنكارًا صريحًا. ويذكرون أن أبا بكر بويع بعد السقيفة بإجماع لم يتوقعه أحد. الطبرى حديثا بإسناده أن سعيد بن زيد سئل: أشهدت وفاة رسول الله الواو قال نعم، قيل: فهى بويع أبو بكر؟ قال: يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة. قيل: أخالف عليه أحد؟ قال: لا، إلا مرتد أو من قد كاد أن يرتد لولا أن الله عز وجل تنقذهم من الأنصار. قيل: فهل قعد أحد من المهاجرين؟ قال: لا تتابع المهاجرون على بيعته من غير أن
يدعوهم.
روي
وفي رواية أن على بن أبي طالب كان في بيته إذ جاءه من أنبأه أن أبا بكر قد جلس للبيعة فخرج في قميص له ما عليه إزار ولا رداء عجلا كراهية أن يبطئ عنها حتى بايعه، ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله ولزم مجلسه. وتجرى بعض الروايات في أمر على وبيعته مجرى وسطًا. من ذلك ما قيل من أن أبا بكر صعد المنبر عقب البيعة فنظر فى وجوه القوم فلم ير الزبير، فدعا به فجاء فقال: له ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه، أردت أن تشق عصا المسلمين. فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله فقام فبايعه. ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا. دعا به فجاء فقال له ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته، أردت أن تشق عصا المسلمين فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله فقام فبايعه».