الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ١٢

>>

:

رضى الله عنه بالخير وينشرون روح النقمة فى البلاد ويتخذون مما يفعله بعض الولاة ذريعة لدعايتهم، وكان الطاغوت الأكبر لهؤلاء «عبد الله ابن سبأ»، وقد قال فيه ابن جرير الطبرى كان «عبد الله ابن سبأ» يهودياً من أهل صنعاء أمه أمة سوداء فأسلم زمان «عثمان» ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالهم فبدأ ببلاد الحجاز» ثم «البصرة» ثم «الشام» فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى «مصر» فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أن «عيسى» يرجع، ويكذب بأن محمدًا يرجع. وقد قال الله تعالى: إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد. ثم محمد أحق بالرجعة من عيسى. ولكنها

ثم قال لهم بعد ذلك: إنه كان ألف نبى ولكل نبي وصيي، وكان على وصى محمد ثم قال: خاتم النبيين محمد وعلى خاتم الأوصياء.

ثم قال بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، وأيدوه بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لتستميلوا الناس … فبث دعاته، وكان ما كان ممن استفسد في الأمصار وكاتبوه، ودعوا فى السر إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار كتبا يضعونها فى عيوب ولاتهم، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك … وأوسعوا الأرض إذاعة، وهم يريدون غير ما يظهرون ويسرون غير ما يبدون».

أول

من

ومن ذلك يتضح لنا خطر عبد الله بن وهب بن سبأ على الإسلام فهو أحدث القول بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى بن أبي طالب بالإمامة بالنص، وهو أول من أحدث القول برجعة على رضى الله عنه إلى الدنيا بعد موته وبرجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا.

وهو أول من أحدث القول بأن عليا رضى الله عنه لم يقتل، وأنه لا يزال حيا، وأنه يسكن السحاب وأن الرعد صوته، وأن البرق سوطه وأن فيه جزءًا

إلهيًا وأنه لا بد أن ينزل إلى الأرض فيملأها عدلا كما ملئت جورًا، وأثر اليهودية واضح فى هذه المسائل وهكذا استطاع عبد الله بن سبأ اليهودى أن يبث سمومه وأفكاره الخطيرة فى الفكر الإسلامي (1) فأما الرافضة فإن السبئية منهم من قال للإمام على أنت الإله فأحرق منهم من أحرق ونفى ابن سبأ إلى

ساباط

المدائن.

وقد افترقت الروافض بعد على رضى الله عنه ألى أربعة فرق: زيدية (3)،

(1) كان لتعاليم ابن سبأ أثر كبير فى أفكار الغلاة من الرافضة والشيعة. فالأسماعلية مثلا يقولون بأن الإمامة محصورة فى ولد اسماعيل بن جعفر الصادق. وبعض الإمامية يذهبون إلى القول بغيبة الإمام ورجعته إلى الدنيا بعد الموت، وهو ما يشير إليه قول كثير عزة: وسبط لا يذوق الموت حـ د الخيل يقدمها اللواء يب لا يُرى فيهم زمانا برضوي عنده عسل وماء

(2) الزيدية من الرافضة معظمها ثلاث فرق وهى: الجارودية والسليمانية – وقد يقال لها الجريرية والابترية وهذه الفرق الثلاث يجمعها القول بإمامة زيد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب فى أيام خروجه في زمان هشام بن عبد الملك. وقد ظهرت الزيدية في مبدأ القرن الثاني الهجرى. وكان الخليفة الأموى هشام بن عبد الملك يخشى زيدا على سلطانه بعد أن اتهمه أمير العراق بأنه يهدف إلى الخلافة. ومذهب الزيدية أقرب مذاهب الشيعة إلى الجماعة الإسلامية لأنهم لم يغلوا في عقائدهم ولم يكفر الأكثرون منهم أحدا من الصحابة ولم ترفع الأئمة إلى درجة النبوة أو الألوهية ومن أهم مبادئ الزيدية: الإمامة في أولاد فاطمة دون غيرهم ويشترط أن يكون فاطميًا وربما تقيا سخيا شجاعا يخرج داعيا الناس لنفسه. وتجب طاعته ولا يقول بالتقية. والإمام عندهم منصوص عليه بالوصف

لا بالاسم، والإمامة عند الزيدية من المصالح العامة التى تفوض إلى المسلمين لاختيار من يرونه التي تفرض إلى صالحا لها. كما يجوز خروج إمامين في قطرين مختلفين دون قطر واحد. كما يجوز إمامة المفضول وجود الأفضل فلو اختار أهل الحل والعقد إماما لم يستوف الشروط وبايعوه صحت بيعته. وبنى على صحة هذا بيعة أبي بكر وعمر وعثمان وإن كان عليا أحق وأولى منهم. ولهذا لا يمنع أن يكون المفضول إمامًا والأفضل «قائم» يرجع إليه فى الأحكام ويفتى فى القضايا، لكن لما سمعت شيعة الكوفة منه ذلك رفضوا معاونته لما أعلن الخروج على بني أمية فَسُمُّوا بالرافضة. ولم يجد زيد حوله عند الالتحام غير قلة قليلة فمات ثم صلب سنة 121 هـ. وكان يقول بتخليد مرتكب الكبيرة الذي مات ولم يتب في النار وذلك أثر تلقاه عن واصل بن عطاء وهذا من الشيعة أسباب خروج

عليه أيضا.