الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ١٣23
22
وكيسانية (1)، وغلاة (3) والغلاة خارجون عن الاسلام، وأما الزيدية أو الإمامية (3) فمعدودون في فرق الأمة.
عند التحصيل
(1) الكيسانية أتباع كيسان مولى على بن أبى طالب وهم فرق كثيرة ترجع عند إلى فرقتين إحداهما تزعم أن محمد بن الحنفية حى لم يمت وهم على انتظاره، ويزعمون أنه المهدى المنتظر، والفرقة الثانية مقرون بإمامته وبموته وينقلون الإمامة بعده إلى غيره. (2) فمن الغلاة من زعموا أن روح الله دارت فى الأنبياء حتى صارت في (بيان بن إسماعيل التميمي) وأصحاب هذا الرأى يسمون البيانية) ويزعمون أن الإمامة صارت إلى (بيان) بعد (ابن الحنفية) بوصية منه فيقولون بتناسخ روح الله تعالى دون أرواح العباد، وقد صلب خالد بن عبد الله القسرى والى العراق (بيانا) هذا. ومنهم (الجناحية) أتباع (عبد الله بن معاوية ذى الجناحين كانوا يعتقدون أن روح الله دارت فى الأنبياء كما كانت فى على وأولاده وزعموا أن كل ما في القرآن الكريم من تحريم الميتة والخمر ولحم الخنزير كناية عن قوم من أعداء على. ومنهم أيضا (المفوضة) ينسب اليهم القول بأن الله خلق محمدًا عليه السلام وفوض إليه خلق العالم وتدبيره وقال بعضهم بل كان التفويض إلى «على» كرم الله وجهه.
وغلاة الشيعة هم الذين قالوا بالهية الأئمة وأباحوا محرمات الشريعة كالبيانية، والجناحية، والمفوضة وفرق أخرى عديدة منها المغيرية والمنصورية، والخطابية والحلولية - فما هم من فرق الإسلام.
(3) الإمامية: هم القائلون بأن إمامة على ثابتة بالنص عليه بالذات من النبي صلى الله عليه وسلم نصا ظاهرا من غير تعريض بالوصف بل إشارة بالعين وسموا إمامية لتركيز آرائهم حول الإمامة. وهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على تعيين على لأنه ليس فى الدين أمر أهم من تعيين الإمام حتى تكون مفارقة النبى للدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة، لأنه بعث لتقرير الوفاق ورفع فلا يجوز أن يفارق ويتركهم هملا ولهذا يستدلون على تعيين على بن أبي طالب بقوله صلى الله عليه وسلم «من كنت مولاه فعلي مولاه» ومثل «أفضلكم على» وغير ذلك مما يدعون صدقه ودلالته ويشك فيه
بدلنا لداء
الخلاف
بعض علماء الحديث الشريف. فالإمامة عندهم ليست من المصالح العامة التى تفوض إلى نظر الأمة ويتعين القائم بها باختيار المسلمين، ولكنها ركن الدين وقاعدة الإسلام فلا يجوز للرسول إغفالها وإنما يجب عليه أن يعين إماما للمسلمين يكون معصوما من الصغائر والكبائر.
والاعتراف بالإمام جزء من حقيقة الإيمان وبدونه يكون الشخص كافرا.
ولم يقتصر الإمامية على القول باستحقاق على الخلافة دون سائر الصحابة بل حكموا على من تولى الخلافة غيره ومن بايعوه بمخالفة النصوص ووصفهوهم بالكفر وحكموا ببطلان خلافتهم لأنهم مغتصبون ظالمون.
وقد جعل «الإمامية» سلسلة الخلافة بعد على في أولاد فاطمة وذرية الحسين. ومن مبادئ الإمامية القول باختفاء الأئمة ورجعتهم ومن مبادئهم أيضا التقية: ومعناها المداراة =
معرة
وهكذا أخذت أفكار ابن سبأ المسمومة تنهش في جسم الأمة الإسلامية وتعمل على تفرقتها وبذر الفرقة بينها. ونجحت في صنع الخلاف وبذر ركة أصحاب الجمل، وصنعت فى صفين، معركة وكانت بذور سمومها واضحة فى مسألة الحكمين. وهذا هو الخلاف الخطير الحقيقي في جسم الإسلام الذى أدى إلى انقسام المسلمين إلى «شيعة» على وهم الذين قالوا بخلافته نصا وتعيينا و «خوارج» وهم الذين خرجوا على على لرضائه بالتحكيم. فأول فرق الإسلام هم الشيعة والخوارج ثم اختلفت الخوارج فصارت نحوًا من عشرين فرقة كل واحدة تكفر سائرها.
وبين الشيعة والخوارج ظهرت فرقة جديدة هي المرجئة (1)
وسبب
نشأة
= والمصانعة، والمقصود منها عند الشيعة النظام السرى الذى يكتمونه عن الناس ن ويسيرون على تعاليمه في الدعوة إلى إمامهم المنتظر وإظهار الطاعة لمن بيده الأمر ر حتى يأنسوا بقوتهم فيحملوا السلاح في وجه الدولة القائمة. والإمامية من فرق المسلمين لأنهم وإن خالفوا جماعة المسلمين في بعض المسائل إلا أن مخالفتهم لا تخرجهم أبدا ملة عن الإسلام لأنهم يعترفون بالعقائد الإسلامية ومبادئ الإسلام المعلومة من
الدين بالضرورة.
وقد اتفق الإمامية على أن الإمام الأول عندهم على بن أبى طالب ثم ابنه الحسن ثم أخوه الحسين ثم ابنه على زين العابدين وليس للحسين عقب إلا منه والخامس محمد الباقر بن على زين العابدين ثم ابنه الإمام جعفر الصادق وبعد جعفر هذا بدأ انقسام الإمامية لاختلافهم في تسلسل
الأئمة إلى فرق متعددة. فالإمامية خمس عشرة فرقة المحمدية والباقرية والناووسية، والسميطية، والعمارية، والإسماعيلية، والمباركية والموسوية والقطعية والأثنى عشرية والهشامية من أتباع هشام بن الحكم أو هشام بن سالم الجواليقي، والزرارية من أتباع زرارة بن أعين واليونسية، من أتباع يونس القمر، والشيطانية من أتباع شيطان الطاق. والكاملية - من أتباع أبي كامل وهو أفحشهم قولاً في على وفى سائر الصحابة رضوان الله عليهم. (1) كلمة المرجئة مأخوذة من أرجأ بمعنى أمهل وأخر، سموا المرجئة لأنهم يرجئون أمر المختلفين الذين سفكوا الدماء الى يوم القيامة فلا يقضون بحكم لا على هؤلاء ولا على هؤلاء، وبعضهم يشتق اسمهم من أرجاء بمعنى بعث الرجاء لأنهم كانوا يقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة والمرجئة خمس فرق يونسية، وغسانية، وثوبانية وتؤمنية ومريسية. واتفق في هذا التقسيم البغدادى والمقريزى (جـ 2 349 350)